الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٤ - المسألة الثانية هل التمكن من النفقة شرط في الكفاءة؟
إليك رجل رضيت دينه و خلقه فزوجه، و لا يمنعك فقره و فاقته، قال الله تعالى «وَ إِنْ يَتَفَرَّقٰا يُغْنِ اللّٰهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ» [١]، و قال «إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ» [٢].
و هو كما ترى أيضا صريح في المدعى، و تؤيده الآيات و الروايات الدالة على ضمان الله عز و جل الرزق لمن خلق و تكفله به.
و استدل للقول الثاني بما رواه
في الكافي [٣] في الصحيح عن أبان عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الكفو أن يكون عفيفا و عنده يسار».
و رواه الشيخ في التهذيب [٤] عن محمد بن الفضيل، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.
و أجاب عنه في المختلف بالحمل على الأولوية و الاستحباب، و هو جيد و يشير إليه اشتراط العفة التي هي عبارة عن التقوى، فإنه لم يشترطها أحد في الكفاءة و صحة النكاح، و إلا لبطل بدونه، و على هذا ينبغي حمل كلام الشيخ المفيد فيما قدمنا من عبارته.
و أما ما ذهب إليه ابن الجنيد فإنه استدل له في المختلف بما رواه
في الكافي [٥] عن علي بن بلال قال: «لقي هشام بن الحكم بعض الخوارج فقال: يا هشام ما تقول في العجم يجوز أن يتزوجوا في العرب؟ قال: نعم، قال: فالعرب يتزوجوا من قريش؟ قال: نعم، قال: فقريش يتزوج في بني هاشم؟ قال: نعم، قال: عمن أخذت هذا؟ قال: عن جعفر بن محمد (عليه السلام) سمعته يقول: أ تتكافأ دماؤكم، و لا تتكافأ فروجكم؟
قال: فخرج الخارجي حتى أتى أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: إني لقيت هشاما فسألته
[١] سورة النساء- آية ١٣٠.
[٢] سورة النور- آية ٣٢.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٣٤٧ ح ١، الوسائل ج ١٤ ص ٥١ ح ٤.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ٣٩٤ ح ٣، الوسائل ج ١٤ ص ٥٢ ح ٥.
[٥] الكافي ج ٥ ص ٣٤٥ ح ٥، الوسائل ج ١٤ ص ٤٦ ح ٣.