الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٠ - الرابع فيما لو كان كل واحد من المزوجين لمالك واحد، فباعهما لاثنين
و لو باع أحدهما خاصة كان الخيار في فسخ العقد و إمضائه لكل من البائع و المشتري، فظاهر مما تقدم، و أما البائع فلا طلاق النص السابق في كون البيع كالطلاق، و معناه ثبوت التسلط على فسخ العقد المتناول لهما و لاشتراكهما في المعنى المقتضي لجواز الفسخ، فإن المشتري كما يتضرر و يتزوج مملوكه لغير مملوكته كذلك البائع، و حينئذ فيتوقف عقدهما على رضا المتبايعين معا، كذا ذكره شيخنا في المسالك.
و أنت خبير بأن ما ذكره من الحكم الأول جيد لا إشكال فيه، إذ الخيار الثابت للمشتري لا فرق فيه بين تعدد المشتري و اتحاده، لإطلاق النصوص.
و أما الثاني و هو ما ذكره بقوله: و لو باع أحدهما خاصة إلى آخره، ففيه أن إثبات الخيار فيه للبائع لا دليل عليه، و ما احتج به من إطلاق النص في كون البيع كالطلاق بمعنى ثبوت التسلط على الفسخ المتناول لهما.
ففيه أن مقتضى قوله (عليه السلام)
في حسنة بكير و بريد المتقدمة «فإن بيعها طلاقهما فإن شاء المشتري فرق بينهما، و إن شاء تركهما على نكاحهما».
هو تخصيص الخيار بالمشتري، و التشبيه بكونه طلاقا إنما هو باعتبار ذلك خاصة، و نحوها قوله (عليه السلام)
في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) «هو فراق فيما بينهما إلا أن يشاء المشتري أن يدعها،»
و ما احتج به من اشتراكهما في المعنى المقتضي لجواز الفسخ».
إلى آخره، ففيه ما أشرنا إليه سابقا من أن هذه العلة مستنبطة فلا تقوم حجة.
و بالجملة فإنه لا فرق في اختصاص الخيار بالمشتري بين كون الزوجين لمالك واحد كما هو المفروض هنا، أو لمالكين متعددين كما تقدم في سابق هذا الموضع، و يؤيد ذلك أيضا إطلاق
رواية أبي الصباح الكناني المتقدمة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا بيعت الأمة و لها زوج فالذي اشتراها بالخيار».
الخبر إلى آخره، فإنه دال بإطلاقه على تخصيص الخيار بالمشتري أعم من أن يكون الزوجان لمالك واحد أو لمالكين متعددين في كل من بيع الأمة أو الزوج، و هو ظاهر في الدلالة على المراد