الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٤ - الأول في الصيغة
و في رواية مؤمن الطاق [١] «يقول لها زوجيني نفسك على كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم).» إلى آخره.
إلى غير ذلك من الأخبار التي من هذا القبيل.
و بالجملة فالظاهر من تتبع الروايات في هذا الباب و غيره أن المدار في صحة العقود كيف كانت على التراضي من الطرفين بالألفاظ الدالة على مقتضى ذلك العقد، كما تقدم ذكره في غير موضع من الكتب المتقدمة.
و يؤكده بالنسبة إلى ما نحن فيه ما رواه
في الكافي [٢] عن نوح بن شعيب عن علي عن عمه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إني زنيت فطهرني، فأمر بها أن ترجم فأخبر بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: كيف زنيت؟
فقالت: مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستسقيت أعرابيا، فأبى أن يسقيني إلا أن امكنه من نفسي، فلما أجهدني العطش و خفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تزويج و رب الكعبة».
قال في الوافي: إنما كان تزويجا لحصول الرضا من الطرفين و وقوع اللفظ الدال على النكاح و الإنكاح فيه، و ذكر المهر و تعيينه، و المرة المستفادة من الإطلاق القائمة مقام ذكر الأجل، انتهى.
أقول: و يؤيد ما ذكره- رحمة الله عليه- من حمل الخبر على التزويج المنقطع ذكر الكليني له في هذا الباب و جعله من قبيل أخبار العقد المنقطع، و كأنه فهم منه أنها زوجته نفسها بشربة من ماء.
إلا أنه قد رويت هذه القصة بعينها في خبر آخر بما يدل على خلاف هذا الخبر،
فروى الصدوق في الفقيه و الشيخ في التهذيب [٣] عن محمد بن عمرو بن سعيد عن
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٦٣ ح ٦١، الفقيه ج ٣ ص ٢٩٤ ح ١٥ الوسائل ج ١٤ ص ٤٦٧ ح ٥.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٦٧ ح ٨، الوسائل ج ١٤ ص ٤٧١ ح ٨.
[٣] التهذيب ج ١٠ ص ٤٩ ح ١٨٦، الفقيه ج ٤ ص ٢٥ ح ٤٠، الوسائل ج ١٨ ص ٣٨٤ ح ٧.