الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٣ - المسألة الأولى في أن كل ما يملكه المسلم مما يعد مالا يصلح جعله مهرا
و مع فرض جواز ذلك للأب فإنه كيف له بالعلم بالبقاء هذه المدة، و فعل موسى (عليه السلام) بناء على جوازه في تلك الشريعة إنما كان لعلمه بالبقاء إلى أن يفي بالمدة، و أما غيره ممن لا يعلم فلا ينبغي له ذلك، و النهي أيضا على هذا التقدير لا يخرج عن الكراهة على تقدير جواز التزويج، و إلا فهو غير جائز.
و يدل على عدم جواز التزويج بهذه الكيفية ما رواه
في الكافي و التهذيب [١] عن السكوني عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «لا يحل النكاح- كذا في الكافي، و في الكتابين الأخيرين عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) قال: لا يحل النكاح- اليوم في الإسلام بإجارة، بأن يقول: أعمل عندك كذا و كذا سنة على أن تزوجني ابنتك أو أختك، قال: هو حرام، لأنه ثمن رقبتها و هي أحق بمهرها».
قال في الفقيه ذيل هذا الخبر: و في حديث آخر «إنما كان ذلك لموسى بن عمران لأنه علم من طريق الوحي هل يموت قبل الوفاء أم لا، فوفي بأتم الأجلين».
و التقريب في الخبر المذكور دلالته على أن المنع من هذه الصورة إنما هو من حيث جعل المهر للأب و هو حق للمرأة، و ثمن رقبتها لا من جهة الإجارة، و فيه إشعار بأنه لو كانت الإجارة لها بأن يكون العمل لها فإنه صحيح لا مانع منه، و هو صريح في بطلان هذا العقد لو كان العمل المجعول مهرا لأبيها، و ما ذيله في الفقيه لا يظهر له وجه ارتباط بالخبر، بناء على ما قلناه، لأن الخبر لم يتضمن المنع من حيث الإجارة، و التذييل المذكور إنما ينصب على ذلك، ليصير بمعنى التخصيص له، بل إنما تضمن بالمنع و البطلان من حيث إن هذا العمل الذي جعله مهرا لا يجوز جعله للأب لأنه مهر، و المهر حق الزوجة لا الأب.
و بالجملة فالظاهر هو القول المشهور كما عرفت من ظهور الأخبار المتقدمة
[١] الكافي ج ٥ ص ٤١٤ ح ٢، التهذيب ج ٧ ص ٣٦٧ ح ٥١ و فيه اختلاف يسير، الفقيه ج ٣ ص ٢٦٨ ح ٥٦ و فيه فقط «أن عليا (عليه السلام) قال:» و التهذيب موافق للكافي، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣ ب ٢٢ ح ٢.