الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١١ - الحادي عشر لو وهبت إحدى الزوجات حقها من القسم للزوج أو لبعض نسائه
و أما الثاني فيدل عليه ما رواه
الكليني [١] عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خرج في بعض حوائجه فعهد إلى امرأته عهدا أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم قال: و إن أباها مرض فبعثت المرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالت: إن زوجي خرج و عهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم، فإن أبي قد مرض، فتأمرني أن أعوده؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله):
لا اجلسي في بيتك و أطيعي زوجك، قال: فثقل فأرسلت إليه ثانيا بذلك، فقالت:
فتأمرني أن أعوده؟ فقال: اجلسي في بيتك و أطيعي زوجك، قال: فمات أبوها فبعثت إليه أن أبي قد مات فتأمرني أن أصلي عليه، فقال: لا اجلسي في بيتك و أطيعي زوجك، قال: فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إن الله قد غفر لك و لأبيك بطاعتك لزوجك».
أقول: ما عللوا به الحكم الأول عليل لا يصلح للاستدلال، فإن الاستحباب حكم شرعي كالوجوب و التحريم لا يثبت إلا بدليل من الكتاب و السنة أو الإجماع عند من يرى حجيته، لا بمثل هذه المناسبات و التقريبات العقلية.
و بالجملة فإني لم أقف على نص يدل على استحباب ذلك له مع عدم صراحة الرواية المذكورة في أن له المنع من ذلك.
الحادي عشر: لو وهبت إحدى الزوجات حقها من القسم للزوج أو لبعض نسائه
جاز، لكن لا يجب على الزوج القبول لأن الاستمتاع بها حق له في الجملة، فإن رضي بذلك جاز.
و يدل على جواز ذلك ما رواه
الشيخ [٢] عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل له امرأتان، قالت إحداهما ليلتي و يومي
[١] الكافي ج ٥ ص ٥١٣ ح ١، الفقيه ج ٣ ص ٢٨٠ ح ٨، الوسائل ج ١٤ ص ١٢٥ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٤٧٤ ح ١١٠، الوسائل ج ١٥ ص ٨٥ ح ٢.