الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٤ - المسألة الثانية لو عقد الذميان و نحوهما على ما لا يجوز العقد عليه في شريعة الإسلام
في ذلك، و عدم ظهور المنافاة من هذه الأخبار. و الله العالم و أولياؤه الأخيار.
المسألة الثانية: لو عقد الذميان و نحوهما على ما لا يجوز العقد عليه في شريعة الإسلام
كالخمر و الخنزير صح، لأن ذلك مما يملك في شريعتهم فيجوز جعله مهرا، لكن لو أسلما معا أو أحدهما، فإن كان بعد التقابض لا شيء للزوجة، لبراءة ذمة الزوج بقبضها في شريعتهم، و إن كان قبل التقابض لم يجز دفع المعقود عليه، أما مع إسلامهما معا فإنه يحرم القبض و الإقباض في دين الإسلام، و أما مع إسلام الزوج فإنه لا يجوز له إقباضه و لا دفعه، و أما مع إسلامها فإنه لا يجوز لها قبضه، و العلة في هذه المواضع هو عدم صحة تملك هذه الأشياء في شريعة الإسلام، و ما لا يكون مملوكا لا يكون مهرا، و حينئذ فالواجب بناء على ما هو المشهور هو القيمة عند مستحليه، لأن التسمية وقعت صحيحة، و لهذا لو كان قد حصل التقابض قبل الإسلام برء، و لكن حيث تعذر تسليم العين لما عرفت وجب الانتقال إلى القيمة، و هذا القول هو المشهور، مثله ما لو جعلاه ثمنا لمبيع أو عوضا لصلح أو إجارة أو نحوهما.
و قيل: إن الواجب مهر المثل تنزيلا- لتعذر تسليم العين- منزلة الفساد، و رده السيد السند في شرح النافع بأنه ضعيف.
أقول: و يدل على ما هو المشهور من الرجوع إلى القيمة ما رواه
المشايخ الثلاثة [١] عن رومي بن زرارة عن عبيد بن زرارة قال: «قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام):
النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا من خمر و ثلاثين خنزيرا، ثم أسلما بعد ذلك، و لم يكن دخل بها، قال: ينظر، كم قيمة الخمر و كم قيمة الخنازير فيرسل بها إليها ثم يدخل عليها، و هما على نكاحهما الأول».
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٣٧ ح ٩، التهذيب ج ٧ ص ٣٥٦ ح ١١، الفقيه ج ٣ ص ٢٩١ ب ١٤٢ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٤ ح ٢.