الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٤ - المسألة العاشرة في حكم المهر مع موت أحد الزوجين قبل الدخول
دلالة على استحقاق ورثتها لجميع المهر، و بذلك يظهر لك ضعف قول من ذهب إلى وجوب الجميع في هذه الصورة، و لا أعرف لهم مستندة في وجوب ذلك إلا وجوب المهر بأصل العقد كما هو ظاهر كلام ابن إدريس فيستصحب الحكم المذكور.
و فيه أنهم قد خرجوا عن ذلك في الطلاق بورود الأخبار الدالة على التنصيف، و الأخبار هنا أيضا قد اتفقت على التنصيف بغير معارض، فيجب الخروج بها عن حكم الاستصحاب المذكور.
و لهذا قال الشيخ- (رحمه الله)- في التهذيب: على أن الذي اختاره و أفتي هو أن أقول: إذا مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها كان لها المهر كله، و إن ماتت هي كان لأوليائها نصف المهر، و إنما فصلت هذا التفصيل، لأن جميع الأخبار التي قدمناها في وجوب المهر فإنها تتضمن إذا مات الزوج، و ليس في شيء منها أنها إذا ماتت هي كان لأوليائها المهر كاملا، و أنا لا أتعدى الأخبار. و أما ما عارضها من التسوية بين موت كل واحد منهما في وجوب نصف المهر فمحمول على الاستحباب الذي قدمناه. و أما الأخبار التي تتضمن أنه إذا ماتت كان لأوليائها نصف المهر، فمحمولة على ظاهرها و لست أحتاج إلى تأويلها، و هذا المذهب أسلم لتأويل الأخبار انتهى كلامه.
أقول: أما ما ذكره بالنسبة إلى موت الزوجة فجيد لما عرفته. و أما بالنسبة إلى موت الزوج من أن الواجب هو الجميع فمحل إشكال، و إن كان هو المشهور في كلامهم، إلا أن ظاهر صاحبي الكافي و الفقيه هو القول بالتنصيف حيث إنهما اقتصرا في نقل أخبار المسألة على أخبار التنصيف، و لم ينقلا شيئا من أخبار وجوب الجميع، و إلى هذا يميل كلام المحدثين الفاضل المحسن الكاشاني في الوافي، و الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في الوسائل، و إلى ذلك أيضا يميل كلام السيد السند في شرح النافع بعد الإشكال في المقام، و هو الأقرب عندي.
أما (أولا) فلتكاثر الأخبار بالتنصيف كما عرفت منها ما نقلناه، و منها ما لم