الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧ - الأول فيما إذا سمى لها مهرا و كان موسرا و لم يدخل بها و المهر حال
عنده ما يعطيها فيدخل بها؟ قال: لا بأس، إنما هو دين لها عليه».
و ما رواه
أحمد بن محمد بن عيسى [١] في كتاب النوادر في الموثق عن زرارة قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة، أ يحل له أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟ قال: نعم».
و لو تم ما ذكره من أنه لا يحل له جبرها على فرجها حتى يسوق إليها مهرها أو شيئا ترضى به، للزم طرح هذه الأخبار، مع أنها هي المعتضدة بالاتفاق على التحليل بالعقد، و أنه هو المبيح لذلك لا غير.
و أما ما اشتمل عليه خبر أبي بصير من أنه لا يرتجع الكساء، لأنه إنما استحل فرجها به، فإنه محمول على تأكد استحباب الدفع إليها شيئا قبل الدخول، و ذلك لأنه إنما استحل فرجها بالعقد لا بما دفعه أخيرا من مهر أو هدية، و ما استند إليه من لفظ «لا تحل» و أنه محمول على ظاهره من التحريم فهو مما لا يتجسمه محصل، للاتفاق نصا و فتوى على التحليل بالعقد، فلا بد من الحمل على المجاز كما و رد في
قوله (صلى الله عليه و آله) «لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما».
رواه في الكافي [٢]، على أن ما اعتمده من هذه الأخبار مدخول أيضا من وجهين:
أحدهما: إن مقتضى كلامه أن الأمر بدفع هذه الأشياء قبل الدخول إنما هو ليرضيها، و إلا فلو رضيت من غير شيء فهي له حلال، و المفهوم من الأخبار التي تلوناها أن دفع ذلك إنما هو من حيث إنه السنة في الدخول قبل دفع المهر، فإنه يدفع لها ذلك، و إن رضيت بالدخول بغير شيء بالكلية إذ لا إشعار في شيء منها بأن الدفع إنما هو لامتناع المرأة من الدخول، و أن الإعطاء إنما هو لاسترضائها، و أخبار الكساء الذي ألقاه الباقر (عليه السلام) على امرأته ثم أتاها ظاهرة
[١] الوسائل ج ١٥ ص ١٨ ح ١٧.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٥٠٦ ح ١١، الوسائل ج ١ ص ٤٣٩ ب ٨٦ ح ١.