الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٧ - المقصد الثاني في المهور
و علل الثاني بأن المسمى تابع لصحة العقد، فمتى صح العقد وجب المسمى و إن تعقبه الفسخ لوجوبه بالعقد، و الفسخ إنما يرفع العقد من حين الفسخ لا من أصل العقد، فلا يبطل المسمى الذي قد استقر بالدخول سواء كان الفسخ بعيب سابق له أو لا حق، و للشيخ في المبسوط قول بالتفصيل، و هو أنه إن كان الفسخ بعيب سابق على الوطي لزم مهر المثل سواء كان حدوثه قبل العقد أو بعده، و قد تقدم الكلام في ذلك.
المقصد الثاني في المهور:
جمع مهر و هو على ما عرفة في الصحاح و القاموس [١]: الصداق، قالا: و الصداق بكسر الصاد و فتحها: المهر.
قال في المسالك: و هو مال يجب بوطىء غير زنا منهما و لا ملك يمين أو بعقد النكاح أو تفويت بضع قهرا على بعض الوجوه كإرضاع و رجوع شهود.
قال سبطه في شرح النافع بعد نقل ذلك: و أورد عليه طردا عقر الأمة الزانية إن جعلنا العقر مهرا كما ذكره المعرف فإنه جعل من أسماء المهر العقر، و عكسا أرض البكارة، فإنه يجب بالوطء المخصوص و ليس مهرا و النفقة إن قلنا أنها تجب بالعقد، و النشوز مانع، ثم قال: و الأمر في ذلك هين.
ثم إنه قال في المسالك: و له أسماء كثيرة منها الصداق بفتح الصاد و كسرها سمي به لإشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجابه، و الصدقة بفتح أوله و ضم ثانيه، و النحلة، و الأجر، و الفريضة، و قد ورد بها القرآن، قال الله تعالى «وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً» [٢] و قال «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» [٣] و قال «وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً» [٤] و العليقة، و العلائق،
و قد روي [٥] أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: أدوا العلائق، قيل: و ما العلائق؟ قال: ما ترضى به الأهلون.
[١] الصحاح ج ٤ ص ١٥٠٦، القاموس ج ٢ ص ١٣٦.
[٢] سورة النساء- آية ٤.
[٣] سورة النساء- آية ٢٤.
[٤] سورة البقرة- آية ٢٣٧.
[٥] النهاية لابن الأثير ج ٣ ص ٢٨٩.