الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٧ - السابع في نقد المصنف ما أفاده علي بن إبراهيم في المقام
المعتمدة، و هو ظاهر في كون ذلك مذهبه في هذه المسألة، و لم أقف في كلام أحد من الأصحاب على من تعرض للكلام في هذه الصورة إلا ما يظهر من كلام ابن الجنيد حيث أوجب على الزوجين إنفاذ ما حكم به الحكمان من فرقة أو اجتماع من غير استئذان متى اشترط الحكمان عليهما ذلك، فإنه يشعر بأنه مع إخلال أحدهما بهذا الواجب فعلى الامام أن يجبره على القيام به، بل صرح بذلك في كلامه كما سيأتي نقله إن شاء الله تعالى قريبا.
و العجب أنه مع حرص أصحابنا على نقل الأقوال و بيان الخلاف في جميع المسائل كيف غفلوا عن نقل ذلك و التنبيه عليه و بيان ما فيه من صحة أو بطلان، مع أن الشيخ المذكور من أساطين الفرقة الناجية، و كتابه مشهور متداول بينهم، و مثل ذلك أيضا ما اشتمل عليه صدر كلامه الذي جعله تفسيرا للآية فإنه لا خلاف بين الأصحاب في أن الشقاق عبارة عن النشوز من كل من الزوجين عن الآخر و البغض من كل منهما لصاحبه، و هو صريح كلام الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه [١] كما قدمناه، و هذا الكلام الذي ذكره- (رحمه الله)- يرجع إلى أن النشوز إنما هو من أحدهما، و أيضا مقتضى ما دلت عليه الأخبار و صرح به الأصحاب أن الحكمين بعد أن يجتمعا و يتفقا على الحكم فهو إما صلح و جمع بينهما، و إما فرقة و طلاق، و ظاهر كلامه- رحمة الله عليه- هنا أنه بعد اجتماعهما و ظهور الناشز منهما و أنه الزوج أو الزوجة فإنهما ينكران على الناشز منهما، و أن الحكم الشرعي فيه إن كان الناشز هو الزوج أن تجب عليه النفقة و حقوق الزوجية و لا يمكن من المرأة، و إن كانت الزوجة فإنها لا تستحق عليه نفقة و لا يجب لها شيء من الحقوق، و أيد ذلك بما رواه عن علي (عليه السلام) كما قدمنا إيضاحه، و من ذلك تفسيره الهجر في المضاجع بالسب كما قدمنا ذكره.
و بالجملة فإن جميع ما ذكره في هذا المقام من الأحكام الغريبة التي لم نقف
[١] فقه الرضا ص ٢٤٥، مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٦١٣ ب ٨ ح ١.