الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٢ - المسألة الثانية إذا زوج الرجل أمته من غيره بمهر مسمى
الدخول بهن فإنه يبطل مهورهن، و كذلك ليس لمن يشتريها أيضا المطالبة بالمهر إلا أن يرضى بالعقد، فإن رضي المشتري بالعقد كان رضاه كالعقد المستأنف و له حينئذ المطالبة بالمهر كملا، فإن كان الزوج قد دخل بها قبل أن يبيعها مولاها الأول فإن المهر للأول يستحقه جميعه، لأن بالدخول يستقر جميع المهر و له المطالبة به، فإن رضي المولى الثاني الذي هو المشتري بالعقد الأول لم يكن له مهر على الزوج و إن لم يرض بالعقد الأول انفسخ النكاح، و كان للمولى الأول المطالبة بكمال المهر إن لم يكن استوفاه و لا قبضه. انتهى، و على هذه المقالة جرى من تأخر عنه.
و قال الشيخ في النهاية: و إذا زوج الرجل أمته من غيره و سمى لها مهرا معينا، و قدم الرجل من المهر شيئا معينا ثم باع الرجل الجارية لم يكن له المطالبة بباقي المهر، و لا لمن يشتريها إلا أن ترضى، و تبعه ابن البراج في هذه المقالة.
أقول: و الشيخ قد عول فيما ذكره هنا على ما رواه
في التهذيب [١] عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) «في رجل زوج مملوكة له من رجل حر على أربعمائة درهم، فجعل له مائتي درهم و أخر عنه مائتي درهم فدخل بها زوجها، ثم إن سيدها باعها بعد من رجل، لمن تكون المائتان المؤخرتان على الزوج؟ قال: إن كان الزوج دخل بها و هي معه و لم يطالب السيد منه بقية المهر حتى باعها فلا شيء عليه و لا لغيره، و إذا باعها السيد فقد بانت من الزوج الحر إذا كان يعرف هذا الأمر».
و هذه الرواية ردها المتأخرون بضعف الاسناد، قال في المسالك بعد نقل قول الشيخ المذكور: و استند في هذا التفصيل إلى رواية ضعيفة السند لا تصلح لإثبات مثل هذا الحكم الذي لا يوافق الأصول. و نحوه كلام سبطه في شرح النافع.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٤٨٤ ح ١٥٣، الفقيه ج ٣ ص ٢٨٨ ح ١٤، الوسائل ج ١٤ ص ٥٩٠ ح ١.