الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٠ - المسألة السادسة فيما لو عقد على مهر مجهول
بصيغة «روي» و لم يرده.
و بالجملة فالظاهر من كلام المتأخرين الذين هم أصحاب هذا الاصطلاح المحدث في الأخبار أنهم ما بين جازم ببطلان المسمى و الرجوع إلى مهر المثل، و ما بين متوقف في المسألة.
و أما المتقدمون الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم فإنهم قائلون بهذا الأخبار، و قصروها على موردها لما عرفت من مخالفتها للقاعدة التي قرروها في المهر و هو الأظهر.
قال في المسالك- بعد نقل رواية علي بن أبي حمزة الاولى و مرسلة ابن أبي عمير- ما لفظه: و لا يخفى ضعف الرواية الأولى بعلي المذكور، فإنه رأس الواقفية، و الثانية مرسلة، لكن مرسل ابن أبي عمير قبله الأصحاب، اعتمادا منهم على أنه لا يرسل إلا عن الثقة، مع أنه راوي الرواية الأولى عن ابن أبي حمزة، فإن تم ما قالوه فهو يتسامح في الرواية مع ذكر المروي عنه لا مع تركه، و لا بد لهذه الدعوى من إثبات، و الأقوى بطلان المهر كغيره، و الرجوع إلى مهر المثل لما ذكر، و لأن الوسط من هذه الأشياء لا ينضبط بل هو مختلف اختلافا شديدا خصوصا مع عدم تعيين بلد الدار و البيت، انتهى [١].
[١] و بنحو ما نقلناه عن المسالك صرح المحقق الثاني في شرح القواعد فقال بعد رد الروايتين الأولتين بضعف السند: و مع ذلك لا يمكن العمل بهما، لان الوسط من الدور و البيوت و الخدام ليس شيئا معينا مضبوطا و لا هو مختلف اختلافا يسيرا، بل هو في غاية البعد عن القسط، فإن الأعلى و الأدنى من ذلك لا يكاد يوقف عليه، و الوسط ان أريد به ما بين الطرفين فمعلوم شدة اختلاف أفراده و تباين قيمتها، و أن ذلك طريق للتنازع و التخاصم، و موقع للحاكم في التحديد. و ان أريد أوسط ما بين الطرفين فهو أبعد، و لان هذا لا يكاد يوقف عليه، فالقول بعدم الصحة و الرجوع الى مهر المثل لا يخلو من قوة، لأن الشارع أحكم من أن يضبط الأحكام بما لا ينضبط، انتهى.
و اقتفاه في هذا الكلام السيد في شرح النافع، و قد عرفت ما فيه و ما استبعده به- من أن الشارع أحكم من أن يضبط الأحكام بما لا ينضبط- مردود بأن الأمر على ما يفهم من الاخبار في هذا المقام و في باب البيع و غيره من العقود ليس على ما ضيقوه، بل هو أوسع من ذلك كما تقدم في غير موضع من الكتب السالفة. (منه- (قدس سره)-).