الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤ - المسألة الاولى في اشتراط الكفاءة في صحة النكاح و حكم نكاح المخالف
فسروا المستضعف بتفسيرات متقاربة و معان متناسبة، لا مدخل لهذا القول الذي تحمله فيها، و قد فسره ابن إدريس- طاب ثراه- بمن لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم.
و عرف في الذكرى بأنه الذي لا يعرف الحق و لا يعاند عليه، و لا يوالي أحدا بعينه.
و عرفه الشيخ المفيد في المسائل الغرية بأنه لا يعرف بالولاء، و يتوقف عن البراءة، و هذه التعاريف كلها متقاربة في المعنى، و تعاريف الأصحاب كلها من هذا القبيل، كما صرحوا به في بحث الصلاة على الأموات، و أما الأخبار في تفسيره فمن هذا القبيل أيضا، و قد عقد له في الكافي بابا و سماه باب المستضعف [١] و أخباره كلها كما ذكرناه، ففي جملة منها أنه عبارة «عمن لا يستطيع أن يؤمن، و لا يستطيع أن يكفر» و في بعضها هم النساء و الأولاد، و في بعضها من لم يعرف اختلاف الناس، و في بعضها من لم ترفع له حجة، و مرجعها كلها إلى ضعف العقل، على أن ما ذكره من المعنى فاسد في حد ذاته، حيث إنه لا يفهم من الأسوء حالا من المخالف العارف، و هو المعنى الذي فسر به المستضعف هنا إلا الأشد عنادا في مذهبه الباطل و تعصبا في دينه العاطل، و ليس ذلك إلا بعداوة أهل البيت أو عداوة شيعتهم لأجلهم، لأنا لا نعقل من المخالف متى أطلق إلا المخالف في الإمامة، و المقدم فيها سيما مع وصفه بالعارف، و حينئذ فالأسوء حالا منه إنما هو الناصب المجاهر بالعداوة، و قد عرفت أن الرواية تضمنت حكم الناصب أولا فلا معنى لذكره ثانيا. و بالجملة فإن كلامه هنا مختبط لا يظهر له وجه استقامة بالكلية.
الثالث: فيما استند اليه من رواية الفضيل بحمل قوله (عليه السلام)- بعد قول السائل فأزوجها الغير الناصب و لا العارف-: «و غيره أحب إلي منه» على إرادة التفضيل من هذه الصيغة، فإنه يقتضي كون تزويج الغير الناصب و العارف و هو المستضعف
[١] الكافي ج ٢ ص ٤٠٤ ح ١.