الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠ - الرابع في تحليل السيد أمته لعبده
يدي مال، فسألته أن يحل لي مما أشتري من الجواري، فقال: إن كان يحل لك إن أحل لك فهو حلال، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فقال: إن أحل لك جارية بعينها فهو لك حلال، و إن قال: اشتر منهن ما شئت، فلا تطأ منهن شيئا إلا من يأمرك، إلا جارية يراها فيقول: هي لك حلال، و إن كان لك أنت مال فاشتر من مالك ما بدا لك».
و إلى هذه الرواية مع الرواية السابقة أشار المحقق في الشرائع بقوله: و في تحليل أمته لمملوكه روايتان: إحداهما المنع، و ظاهر شيخنا في المسالك أنه لم يقف على الرواية الثانية حيث قال: و الرواية التي أشار المصنف إلى دلالتها على الجواز لم نقف عليها و لا ذكرها غيره، و إنما التجأ في تعليل هذا القول و الاحتجاج له إلى الأدلة العقلية التي يتكلفونها في أمثال هذا الموضع.
قال: و اختار المصنف الحل لوجود المقتضي، و انتفاء المانع، إذ ليس إلا كونه لا يملك و نفي ملكه مطلقا ممنوع، سلمنا لكن المراد بالملك هنا الإباحة بمعنى استحقاق البضع و إباحته لا الملك بالمعنى المشهور لأن ملك البضع لا معنى له إلا الاستحقاق المذكور.
و أنت خبير بما فيه كما سلف الكلام في مثله في غير موضع، و قد اتفق لسبطه في شرح النافع أيضا- من حيث عدم وقوفه على الرواية- ارتكاب تكلف آخر أيضا، فقال- بعد قول المصنف: و في تحليل أمته لمملوكه تردد، و مساواته للأجنبي أشبه- ما هذا لفظه: منشأ التردد من إطلاقات الروايات المتضمنة لحل الأمة بالتحليل المتناولة للحر و العبد، و من صحيحة علي بن يقطين المتضمنة للمنع من ذلك، ثم ساق الرواية.
و فيه أن ما ادعاه من إطلاق الروايات و تناوله للحر و العبد غير مسلم، إذ لا وجود له في الأخبار كما لا يخفى على من راجعها، و قد تقدم لك شطر منها، فإنه ليس فيها ما يتناول للمملوك بوجه، إذ غاية ما دلت عليه و به صرحت عباراتها