الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٦ - المسألة الثانية عشر في أن المهر مضمون في يد الزوج قبل تسليمه إلى الزوجة
في الثاني، و فرعوا على الوجهين المذكورين فروعا منها ما نحن فيه من تلف المهر في يد الزوج قبل تسليمه إذا كان التلف من جهته أو من جهة الله.
فعلى الوجه الأول يجب مهر المثل لأنه ينفسخ المهر فيرجع إلى مهر المثل، كما أنه إذا تلف أحد العوضين في البيع قبل القبض انفسخ البيع، و إنما جعل الانفساخ في البيع دون النكاح لأن العوضين من أركان البيع، بخلاف المهر، فإنه ليس بركن في عقد النكاح، فإنما أركانه الزوجان فلا يبطل النكاح بفواته قبل القبض، و معنى كونه مضمونا عليه هو أن فواته من ماله فيكون في حكم ما لو لم يذكر بالكلية، و يرجع إلى مهر المثل و يكون هو الواجب، كما لو لم يذكر المهر بالكلية.
و على الوجه الثاني يكون مضمونا على الزوج بالمثل إن كان مثليا، أو القيمة إن كان قيميا كغيره من الأموال المضمونة ضمان يد مما تقدم ذكره و نحوه، و أكثر الأصحاب إنما ذكروا في هذا المقام الضمان على هذا الوجه من غير أن ينقلوا قولا بوجوب مهر المثل أو يذكروه احتمالا في المسألة.
و الظاهر أن القول بمهر المثل إنما هو للعامة، و إن ذكره بعض متأخري أصحابنا وجها و احتمالا في المسألة كما يشير إليه كلام الشيخ في المبسوط حيث قال- بعد نقل القولين عن العامة-: و الذي يقتضيه مذهبنا في كل مهر معين إذا تلف، فإنه تجب قيمته و لا يجب مهر المثل، لا يقال: إن ظاهر كلام العلامة ينافي ذلك، حيث إنه أوجب مهر المثل في مواضع نزل فيها المهر منزلة التالف، و من جملتها ما لو تزوجها على ظرف خل فظهر خمرا، أو ما لو تزوج المسلم على خمر أو خنزير عالما بالحال، فإن حكمه بمهر المثل هنا إنما يتم على تقدير ضمان المعاوضة لا ضمان اليد، من حيث إن هذا في حكم التلف، مع أنه لا يقول بضمان المعاوضة في التلف الحقيقي، لأنا نقول: إن موضع البحث في البناء على ضمان المعاوضة أو ضمان اليد إنما هو بالنسبة إلى عروض التلف بعد الحكم بالصحة