الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٩ - المسألة الرابعة فيما لو اشترط في العقد ما يخالف المشروع
من مواليك تزوج امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها و لا يتزوج عليها فأعطاها ذلك، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك، فكيف يصنع؟ قال: بئس ما صنع و ما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل و النهار، قل له فليف للمرأة بشرطها، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «المؤمنون عند شروطهم».
قال في التهذيب بعد ذكر الرواية الثانية: ليس بين هذه الرواية و الرواية الأولى تضاد، لأن هذه الرواية محمولة على الاستحباب على أن هذه الرواية تضمنت أنه جعل الله عليه ذلك، و هذا نذر وجب عليه الوفاء، و ما تقدم في الرواية الأولى جعلا على أنفسهما و لم يقل لله فلم يكن ذلك نذرا يجب الوفاء به.
و في الاستبصار جوز حمله على التقية، قال: لموافقته العامة.
أقول: و هذا هو الظاهر الذي يجب حمل الخبرين المذكورين عليه و إلا فالاستحباب قد عرفت ما فيه فيما تقدم، و أما الحمل على النذر، ففيه إشكال لأن الظاهر أنه يرجع إلى نذر المباح، و في انعقاده خلاف، أظهره عدم الانعقاد كما تحقق في محله، و الأخبار دلت على أن النذر ليس بشيء حتى يسمى لله شيئا صدقة أو صلاة أو نحو ذلك من الطاعات الراجحة، و مجرد قوله لله مع كون المنذور إنما هو أن لا يطلقها و لا يتزوج عليها لا يخرج عن المباح.
و بالجملة فالظاهر هو حمل الخبرين على التقية، و يكون العمل على تلك الأخبار المؤيدة باتفاق الأصحاب على الحكم المذكور.
ثم إن من الأخبار الدالة على صحة العقد مع بطلان الشرط خلافا لما زعموه من أن مقتضى القواعد بطلان العقد ببطلان الشرط من حيث عدم القصد إلى العقد إلا مقيدا بالشرط- ما رواه
الشيخ [١] في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «في الرجل يتزوج المرأة إلى أجل مسمى فإن جاء بصداقها إلى أجل
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٧٠ ح ٦١ مع اختلاف يسير، الوسائل ج ١٥ ص ٤٦ ب ٣٨ ح ١.