الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٧ - و منها أن يزوج ابنه بنت زوجته من غيره إذا ولدتها بعد مفارقته
قد صار عمها من قبل جدتها أم أبيها أنها كانت لعبيد بن يقطين، فرأيك يا سيدي و مولاي أن تمن على مولاتك بتفسير منك، و تخبرني هل تحل له؟ فإن مولاتك يا سيدي في غم، الله به عليم: فوقع (عليه السلام) في هذا الموضع بين السطرين: إذا صار عما لا تحل له، و العم والد و عم».
قال الشيخ: هذا الخبر يحتمل شيئين: (أحدهما) ما تضمنه حديث زيد بن الجهم و الحسين بن خالد الصيرفي أنه إذا كانت للرجل سرية وطأها ثم صارت إلى غيره فرزقت من الآخر أولادا لم يجز أن يتزوج أولاده من غيرها بأولادها من غيره، لمكان وطئه لها، و قد بينا أن ذلك محمول على ضرب من الكراهة، و أنه لا فرق بين أن يكون الولد قبل الوطي أو بعده في أن ذلك ليس بمحظور.
و (الوجه الآخر) هو أن يكون إنما صار عمها لأن جدتها لما كانت لعبيد ابن يقطين ولدت منه الحسين بن عبيد و ليس في الخبر أن الحسين كان من غيرها، ثم لما أدخلت على علي بن يقطين ولدت منه أيضا عيسى، فصارا أخوين من جهة الأم و ابني عمين من جهة الأب، فإذا رزق عيسى بنتا كان أخوه الحسين بن عبيد من قبل أمها عما لها، فلم يجز أن يتزوجها، و لو كان الحسين بن عبيد مولودا من غيرها لم تحرم بنت عيسى عليه على وجه، لأنه كان يكون ابن عم له لا غير، و ذلك غير محرم على حال، انتهى.
أقول: لا يخفى أن الاحتمال الأول لا وجه له، لأن جواب الامام (عليه السلام) صريح في أن التحريم إنما هو لصيرورته عما لها، و الصواب الحق إنما هو الثاني.
بقي هنا شيء و هو أن المحقق الشيخ علي في شرح القواعد و الشهيد الثاني في المسالك بعد أن ذكرا من أدلة المسألة صحيحة إسماعيل بن همام و صحيحة العيص اعترضا على عبارة المتن، بأنه لو أبدل الابن و البنت بالولد ليشمل الذكر و الأنثى كما ورد في صحيحة العيص لكان أجود.
و فيه أن مستند الكراهة في المسألة إنما هي صحيحة إسماعيل بن همام