الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٣ - الثالث هل العرج من العيوب؟
(أحدها) عده مطلقا و هو قول الشيخين في الفقيه و التهذيب و المقنعة و ابن الجنيد و أبي الصلاح و أكثر الأصحاب للخبرين المذكورين.
و (ثانيها) ثبوته بشرط كونه بينا، ذهب إليه العلامة في المختلف و التحرير، و نقله عن ابن إدريس، و استدل عليه بالروايتين المذكورتين.
و أنت خبير بأنه لا دلالة فيهما على هذا القيد، و العجب أن العلامة نسب هذا القول إلى الشيخ في النهاية و التهذيب مع أن الشيخ لم يقيده بذلك، و المتبادر من لفظ البين ما كان ظاهرا في الحس و إن لم يبلغ حدا يمنع من التردد إلا بمشقة كثيرة، و هذا هو المتبادر من لفظ العرج، و حينئذ فيرجع القولان إلى قول و أحد، و إن أريد هنا معنى آخر فلا أعرف له دليلا.
و (ثالثها) تقييده ببلوغ حد الإقعاد، و هو قول المحقق في الشرائع و العلامة في القواعد و الإرشاد، و أنت خبير بما فيه، فإن هذا لا يسمى عرجا لغة و لا عرفا.
قال في المسالك: و كأن الحامل لهم على هذا التقييد أمران: أحدهما:
استبعاد كون مطلق العرج عيبا موجبا للخيار خصوصا مع وقوع الخلاف فيه، و حصول الشك في خروج العقد من اللزوم إلى الجواز، و معارضة صحيحة الحلبي السابقة الدالة على عدم الرد بغير ما ذكره فيها من العيوب.
و الثاني: ورود كون الزمانة عيبا في صحيحة داود بن سرحان، فإن ظاهرها أن الرد منوط بالزمانة عملا بمفهوم الشرط و كذا رواية أبي عبيدة السالفة، فيجب حمل المطلق على المقيد، ثم قال: و فيه نظر، لأن مفهوم الزمانة أمر آخر غير المفهوم من العرج، و مقتضى النصوص كون كل واحد منهما عيبا برأسه، و ليس ذلك من باب المطلق و المقيد في شيء، بل الظاهر أن الزمانة أمر خفي لا يطلع عليه الرجال، و العرج ليس كذلك، و سيأتي النقل عن الصدوق- رحمة الله عليه- أنه جعلهما أمرين و أثبت الخيار بالزمانة دون العرج، و استبعاد كون العرج عيبا مطلقا غير مسموع بعد و رود النص الصحيح، و الشك في خروج