الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٦ - المسألة التاسعة في أن المرأة تملك المهر بمجرد العقد
احتج من ذهب إلى الأول بقوله عز و جل «وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً» [١] حيث أضاف الصداق إليهن، و لم يفرق بين قبل الدخول و بعده، و أمر أيضا بإيتائهن ذلك، فثبت أن الكل لهن، و أن الصداق عوض البضع، فإذا ملك الزوج البضع بالعقد وجب أن تملك المرأة عوضه لأن ذلك مقتضى المعاوضة، و هذا الوجه من حيث الاعتبار جيد.
و يدل على ذلك أيضا موثقة عبيد بن زرارة المروية في الكافي [٢]، و كذا موثقته المروية في التهذيب [٣] و قد تقدمنا في المسألة الثالثة، و تقدم القول في تقريب الاستدلال بهما، و يدل على ذلك أيضا الأخبار الآتية إن شاء الله في مسألة موت أحد الزوجين قبل الدخول الدالة على ان الزوجة المتوفى عنها زوجها قبل الدخول تستحق المهر كملا.
و منها
صحيحة منصور بن حازم [٤] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها، قال: لها صداقها كاملا و ترثه و تعتد أربعة أشهر و عشرا كعدة المتوفى عنها زوجها».
و التقريب فيها أنه لو كان الأمر كما يدعيه ابن الجنيد من أنها لا تملك بالعقد إلا النصف، و النصف الآخر إنما تملكه بالدخول و التمكين لما حكم (عليه السلام) بأن الصداق بعد الموت لها كاملا، إلا أنه قد تقدم في المسألة المشار إليها دلالة رواية أبي بصير على ما ذهب ابن الجنيد بالتقريب الذي ذكرناه ثمة، و من أجل ذلك بقي الإشكال في المسألة، و العلامة في المختلف احتج لابن الجنيد بأنه لو ملكت بالعقد لاستقر و لم يزل عن ملكها إلا بسبب ناقل كبيع و نحوه.
[١] سورة النساء- آية ٣.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٣٨٣ ح ٣، الوسائل ج ١٤ ص ١٤ ح ٤.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٣٥٩ ح ٢٤، الوسائل ج ١٤ ص ١٤ ح ٤.
[٤] التهذيب ج ٨ ص ١٤٦ ح ١٠٧، الوسائل ج ١٥ ص ٧٦ ح ٢٣.