الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٤ - المسألة السابعة عدم جواز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية
و قال الشيخ علي بن إبراهيم في تفسيره [١] و قوله «وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسٰاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ» فهو أن يقول الرجل للمرأة في العدة إذا توفي عنها زوجها: لا تحدثي حدثا، و لا يصرح لها بالنكاح و التزويج، فنهى الله عن ذلك، و السر في النكاح، فقال «وَ لٰكِنْ لٰا تُوٰاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلّٰا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً» قال: من السر أيضا أن يقول الرجل في عدة المرأة موعدك بيت آل فلان،.
انتهى.
و أنت خبير بأنه ليس في هذه الأخبار ما يفي بالتفصيل الذي ذكروه في أفراد العدد من العدة الرجعية و البائنة بينونة مؤبدة، أو يمكن الرجوع فيها بعد المحلل من الزوج و غيره.
نعم ظاهر كلام الشيخ علي بن إبراهيم فرض ما ذكره في عدة الوفاة، لكنه لا يفيد الاختصاص، و غاية ما يستفاد من هذه الأخبار- بعد ضم بعضها إلى بعض- هو أنه إذا خطبها لا يصرح لها بالنكاح، و إنما يعرض بها تعريضا، و لا يخلو بها، و يقول بها ما يستهجن من القول ترغيبا لها، مثل أنه عظيم الآلة أو أني كثير المجامعة للنساء، و نحوه، و إليه يشير خبر علي بن أبي حمزة، و أصرح منه خبر العياشي و تفسير «السر» المواعدة في مكان كما في أكثر هذه الأخبار كأن فيه إشارة إلى أنهم في السابق هكذا كانوا يفعلون، بأن يواعدها في مكان و يخلو بها و يقول لها من تلك الأقوال القبيحة، فنهى في الآية عنه إلا أن يقولوا قولا سديدا، و هو التعريض الذي دلت الأخبار على جوازه، فالنهي راجع إلى الخلوة بها على المذكور.
و بالجملة فإن ما ذكروه من التفصيل، الظاهر أنه لا مستند له إلا اتفاقهم كما يظهر من بعض عباراتهم، ثم أن ما قدمنا نقله عنهم من جواز التعريض للمطلقة ثلاثا قبل المحلل للزوج و غيره دون التصريح ظاهر السيد السند في شرح
[١] تفسير القمي ج ١ ص ٧٧.