الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١٥ - الأول في نشوز المرأة
الحق، و لو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق- كما سيأتي- لا النشوز، لاستوائهما معا في الارتفاع فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الآخر.
أقول: في كتاب المصباح المنير [١]: نشزت المرأة من زوجها نشوزا- من بابي قعد و ضرب- عصت زوجها و امتنعت عليه، و نشز الرجل من امرأته نشوزا- بالوجهين- تركها و جفاها، و في التنزيل «وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً» [٢] و أصله الارتفاع، يقال: نشز من مكانه نشوزا- بالوجهين- إذا ارتفع عنه. انتهى، و مقتضى هذا الكلام إطلاق النشوز لغة على المعنى الشرعي.
و نحو هذه العبارة فيما ذكرناه عبارة القاموس [٣]، و حينئذ فما ذكره الأصحاب من أنه لغة بمعنى الارتفاع و شرعا بمعنى الخروج عن الطاعة غير جيد، لما عرفت من أنه يطلق لغة على المعنيين المذكورين.
إذا تقرر ذلك فاعلم أن النشوز قد يكون من الزوجة، و قد يكون من الزوج، و إلى الأول يشير قوله عز و جل «وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ» [٤] و إلى الثاني يشير قوله عز و جل «وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا» الآية، فالكلام هنا يقع في موضعين:
الأول: في نشوز المرأة
، و الأصل في هذا المقام الآية المتقدمة، و هي قوله تعالى «وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ» الآية، إلا أنه قد وقع الكلام فيها في مواضع:
الأول: إنه هل تثبت هذه الأمور المذكورة في الآية مع تحقق النشوز أو ظهور أماراته قبل وقوعه أو معهما؟ فقيل: إن المراد بخوف النشوز توقعه،
[١] المصباح المنير ص ٨٣١.
[٢] سورة النساء- آية ١٢٨.
[٣] القاموس المحيط ج ٢ ص ١٩٤.
[٤] سورة النساء- آية ٣٤.