الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٥ - المسألة الثالثة فيما لو عقد على بنت رجل على أنها بنت مهيرة فبانت بنت أمة
كما صرح به الخبر المتقدم.
و يؤكده أيضا ما رواه
ابن شهرآشوب في كتاب المناقب [١] عن إسماعيل بن موسى بإسناده «أن رجلا خطب إلى رجل ابنة له عربية فأنكحها إياه، ثم بعث إليه بابنة له أمها أعجمية فعلم بذلك بعد أن دخل بها، فأتى معاوية و قص عليه القصة فقال: معضلة لها أبو الحسن، فاستأذنه و أتى الكوفة و قص على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: على أبي الجارية أن يجهز لابنة التي أنكحها إياه بمثل صداق التي ساق إليه فيها، و يكون صداق التي ساق منها لأختها بما أصاب من فرجها، و أمره أن لا يمس التي تزف إليه حتى تقضي عدتها، و يجلد أبوها نكالا لما فعل» [٢].
و أنت خبير بأن هذه الأخبار بعد حمل مجملها على مفصلها قد اتفقت على أن الحكم في المسألة الثانية هو وجوب مهر الزوجة التي أخر دخولها على أبيها، و المهر الذي ساق الزوج أولا يكون للتي أدخلت عليه لمكان الدخول بها، و إن كان ذلك على خلاف قواعدهم المشهورة إلا أنه صريح كلام الشيخ في النهاية كما قدمناه، و كذا كلام ابن البراج، و المشهور بين المتأخرين خلافه كما عرفت مما قدمنا نقله عنهم.
قال العلامة في المختلف- بعد ذكر المسألة الثانية و نقل قول الشيخ في النهاية بنحو ما نقلناه آنفا و ذكر رواية محمد بن مسلم الاولى-: و الحق أن نقول إن كانت الأولى عالمة بأنها ليست الزوجة و دخل بها على علمها بالتحريم لم يكن لها مهر لأنها زانية، و إن لم تكن عالمة أو جهلت التحريم كان لها مهر مثلها- إلى أن
[١] المناقب ج ٢ ص ٣٧٦، البحار ج ١٠٣ ص ٣٦١ ح ٣.
[٢] قد تضمنت هذه الرواية زيادة على غيرها من روايات المسألة عدم جواز وطئ زوجته حتى تنقضي عدة التي أدخلت عليه، و الوجه فيه ظاهر حيث انها أختها، و نكاحها صحيح لانه نكاح شبهة، و الوطي ما دامت في العدة يستلزم الجمع بين الأختين، و تضمنت جلده تأديبا جزاء لما فعله من التدليس و ارتكاب أمر محرم شرعا. (منه- (قدس سره)-).