الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٦ - المسألة العاشرة في حكم المهر مع موت أحد الزوجين قبل الدخول
الميراث و نصف الصداق و عليهن العدة».
و في حديث عبد الله بن بكير [١] عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في رجل أرسل يخطب عليه امرأة و هو غائب فأنكحوا الغائب و فرضوا الصداق، ثم جاء خبره أنه توفي بعد ما سبق الصداق لها، قال: إن كان أملك بعد ما توفي فليس لها صداق و لا ميراث، و إن كان أملك قبل أن يتوفى فلها نصف الصداق و هي وارثة و عليها العدة».
و يؤيده مفهوم الروايات الكثيرة الدالة على أنه لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج، و إذا أدخله وجب الجلد و الغسل و المهر، و نحو ذلك من العبارات.
و أنت خبير بأن أخبار المهر كملا، و هي الأربع الروايات المتقدمة لا تبلغ قوة في معارضة هذه الأخبار المستفيضة في أحكام عديدة و مواضع متفرقة، فالواجب هو جعل التأويل في جانبها لقلتها و رجحان ما عارضها بالكثرة و الاستفاضة.
و أما (ثانيا) فإنه قد نقل جملة من أصحابنا أن جمهور العامة على القول في هذه المسألة بوجوب المهر كملا.
و يؤيده ما نقله بعض أصحابنا عن كتاب ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام حيث قال: و يتقرر المهر كله بالوطء و لو حراما و موت أحدهما، لانتهاء العقد به، و هو كاستيفاء المعقود عليه به قبله. انتهى، قال: و ضابطه في الكتاب نقل مذاهبهم الأربعة، متفقة كانت أو مختلفة، انتهى.
و يشير إلى ما ذكرناه من حمل أخبار المهر كملا على التقية، قوله
في رواية منصور بن حازم الثانية [٢] «قلت: فإنهم رووا عنك أن لها نصف المهر، قال:
لا يحفظون عني إنما ذلك في المطلقة.
و يوضحه ما رواه
الثقة الجليل سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن محمد
[١] الكافي ج ٥ ص ٤١٥ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٣٦٧ ح ٥٢، الوسائل ج ١٥ ص ٧٥ ح ١٦.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ١٤٧ ح ١١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٧٧ ح ٢٤.