الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٣ - المسألة السابعة لو تزوجها على كتاب الله و سنة نبيه ص و لم يسم مهرا
مهور نسائها، قال: فقال: هو مهر السنة، و كلما قلت له شيئا قال: مهر السنة».
و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في الروضة موافقة الأصحاب في الحكم المذكور من غير إشكال و لا مناقشة، قال بعد ذكر المصنف الحكم المذكور ما لفظه: للنص و الإجماع، و بهما يندفع الاشكال مع جهل الزوجين أو أحدهما لما جرت به السنة منه، و لقبوله الغرر كما تقرر، و العجب أنه خالف نفسه في المسالك فناقش أولا في صدق كون ذلك على كتاب الله، حيث إنه ليس في الكتاب ما يدل على كون المهر خمسمائة ثم التجأ إلى قوله «وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ» [١] قال: و مما آتانا به كون السنة في المهر ذلك، ثم نقل رواية أسامة بن حفص المذكورة و طعن في سندها بالضعف، ثم قال: فإن كان على الحكم إجماع، و إلا فلا يخلو من إشكال، لأن تزويجها على الكتاب و السنة أعم من جعل المهر مهر السنة، كما لا يخفى، إذ كل نكاح مندوب إليه بل جائز فهو على كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) ثم على تقدير إرادتهما بذلك كون المهر مهر السنة، ففي الاكتفاء بذلك عن ذكر القدر في العقد نظر، كما لو قال: تزوجتك على المهر الذي تزوج به فلان، انتهى.
أقول: أما المناقشة الأولى فإنها مدفوعة أولا بالرواية المذكورة و ثانيا بالأخبار المستفيضة الدالة على أنه لا حكم من الأحكام إلا و هو مذكور في القرآن حتى أرش الخدش، و الجلدة و نصف الجلدة، و في جملة من الأخبار ما يدل على استنباطهم (عليهم السلام) لجملة من الأحكام المخصوصة من آيات القرآن ما لم تبلغه عقولنا و لا تصل إليه أفهامنا، و حينئذ فعدم علمه و معرفته- رحمة الله عليه- هو و غيره لهذا الحكم من القرآن لا يدل على العدم، كما لا يخفى.
و أما المناقشة الثانية فإنها مدفوعة بالخبر المذكور المنجبر بالشهرة، إذ لا مخالف في الحكم المذكور و هو ممن نقل الإجماع عليه في الروضة كما سمعت، و هذه قاعدة مسلمة بين أصحاب هذا الاصطلاح بالاتفاق، و إن كانت ناشئة عن
[١] سورة الحشر- آية ٧.