الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤١ - المسألة السادسة فيما لو عقد على مهر مجهول
أقول: لا يخفى أن ما جرى عليه المتقدمون من المعاصرين للأئمة إلى زمان المحقق و العلامة و من في عصرهم من أصحاب هذا الاصطلاح المحدث إنما هو صحة هذه الأخبار المنقولة في أصولهم المشهورة، و الصحة و الضعف عندهم ليس باعتبار الراوي، و تعليل العمل بمراسيل ابن أبي عمير بما ذكره إنما هو تخرج من المتأخرين بناء على عملهم بهذا الاصطلاح و ضيق الخناق فيه، فيعتذرون بهذه الأعذار الواهية ليتسع لهم المجال إلى العمل بالأخبار، و نحوه قولهم بجبر الخبر الضعيف بالشهرة، إذ لا يخفى على المتأمل بالفكر الصائب أنه لو اقتصر في العمل بالأحكام الشرعية على الأخبار الصحيحة باصطلاحهم لبطلت هذه الشريعة من أصلها و اضمحلت بكلها أصولا و فروعا، إذ ليس في هذا القسم من الأخبار ما يفي بأقل قليل من الأحكام كما لا يخفى على ذوي الأفهام، و المنقول عن ابن أبي عمير في إرساله الروايات إنما هو حيث ذهبت كتبه لما كان في حبس الرشيد خمس سنين، فقيل: إن أخته وضعتها في غرفة فذهبت بالمطر، و قيل: إنها دفنتها تلك المدة حتى ذهبت، فحدث لذلك من حفظه و أرسل الأخبار لذلك، و لكنهم لضيق الخناق في اصطلاحهم و احتياجهم إلى العمل بأخباره لفقوا لأنفسهم هذا الاعتذار الشارد.
و بالجملة فالكلام في هذا الباب واسع ليس هذا مقامه، على أن لقائل أن يقول: إن ما ادعوه من القاعدة في المهر فإنه لا بد بعد ذكره في العقد من الإشارة إليه أو وصفه بما يحصل به التعيين لم نقف لهم فيه على نص يوجب الالتزام به، ورد ما خالفه إليه، و إنما هو مجرد اصطلاح منهم بزعم أن الجهالة فيه