الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - الثالث متى يتحقق العنن؟
أيضا و إن احتمل ارادة العنن أيضا.
و ظاهر عبارة الشيخ المفيد المتقدمة في سابق هذا الموضع و قوله «انتظرت به سنة فإن وصل إليها فيها و لو مرة واحدة فهو أملك بها، و إن لم يصل إليها في مدة السنة كان لها الخيار» فإن ظاهرها أن العنن يصدق بمجرد عدم الوصول إليها و إن أمكن الوصول إلى غيرها.
و يدل على ذلك قوله (عليه السلام)
في صحيحة أبي حمزة الثمالي [١] و قد تقدمت «فإذا ذكرت أنها عذراء فعلى الامام أن يؤجله سنة فإن وصل إليها، و إلا فرق بينهما».
فإن ظاهر هذا الكلام هو الاكتفاء في حصول العنن، و جواز الفسخ بعجزه عن وطئها و إن لم يعلم عجزه عن وطئ غيرها، و يعتريني في هذا المقام إشكال، و هو أنه قد تقدم في كلام أهل اللغة في معنى العنين أنه الذي لا يقدر على إتيان النساء و لا يريدهن بالكلية، و في كلام الفقهاء أنه مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو.
و ظاهر الكلام في الموضعين أنه لا يختلف باختلاف النساء فيزول بالنسبة إلى بعض، و يحصل بالنسبة إلى أخرى، ففرض الأصحاب هذا الخلاف و جعله مسألة في البين ليس في محله، و الروايات المذكورة لا دلالة فيها على ما ادعوه من الاختلاف بل هي بالنسبة إلى ما ندعيه أقرب و بما ذكرناه أنسب.
و أما رواية الضبي و كذا رواية أبي بصير فهما ظاهرتان في أن العنين من لا يقدر على مجامعة النساء من زوجته و غيرها و هو صريح فيما قلناه.
و أما صحيحة أبي حمزة فغاية ما تدل عليه أنه إن جامعها في هذه المدة فإنه يعمل زوال العنة عنه، و إن لم يمكنه جماعها علم أنه عنين لا يمكن جماعها و لا جماع غيرها، نعم رواية عمار ظاهرة فيما ذكروه إلا أنك قد عرفت أنها ليست من محل البحث في شيء.
[١] الكافي ج ٥ ص ٤١١ ح ٧، التهذيب ج ٧ ص ٤٢٩ ح ٢٠، الوسائل ج ١٤ ص ٦١٣ ح ١.