الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٩ - الموضع الأول جواز إخلاء العقد من المهر
و صحيحة زرارة [١] قال: «سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها، أو يموت الزوج قبل أن يدخل بها، قال: فقال: أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها، و إن لم يكن فرض لها فلا مهر لها».
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الجارية على هذا المنوال، و قد اشتركت في الدلالة على عدم المهر مع موتها أو أحدهما إذا لم يفرض المهر لا في العقد و لا بعده، و اختلفت في استحقاق الجميع أو النصف لو فرض المهر، و حصل الموت قبل الدخول، و سيجيء تحقيق ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، ثم إنه لا يخفى أن المفوضة و إن لم تستحق المهر بنفس العقد و لكنه حيث كان المهر لازما للنكاح كما عرفت و أنها ملكت بالعقد أن تملك المهر كما ذكروه، فإن لها المطالبة بفرضه و تعيينه قبل الدخول لتعرف ما تستحق بالوطء أو الموت و ما تشطر بالطلاق قبل الدخول أو الفسخ على القول بالتنصيف به، ثم إن اتفقا على قدر معين صح و لزم و لم يكن لها غيره، و لا فرق بين كونه بقدر مهر المثل أو أقل منه أو أكثر، و ليس لأحد منهما بعد الاتفاق الرجوع فيه مطلقا، و إن اختلفا بأن فرض الزوج لها أقل مما ترضى به فإشكال، و لم أقف في المقام على نص، إلا أنهم ذكروا أنه إن كان مفروضة بقدر مهر السنة فصاعدا ففي لزومه من طرفها وجهان ينشئان من أنه لو فرض إليها التقدير لما كان لها الزيادة عليه، و كذا الحاكم كما سيأتي، و من أن البضع يقتضي مهر المثل، و الخروج عنه في بعض الموارد على خلاف الأصل فيقتصر عليه، و كون ذلك للحاكم ممنوع، و إن كان أقل منه لم يقع بغير رضاها اتفاقا، فحينئذ إن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر المثل من غير زيادة و لا نقصان ما لم يتجاوز السنة فيرد إليها إن اعتبرنا ذلك في مهر المثل، و إلا لم يتقيد بذلك قال في المسالك: و هو الأقوى. و المسألة لما عرفت محل توقف و إشكال.
[١] الكافي ج ٦ ص ١١٩ ح ٥، التهذيب ج ٨ ص ١٤٨ ح ١٠٨، الوسائل ج ١٥ ص ٧٣ ب ٥٨ ح ٧.