هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١٤ - حقائق يكشفها الحديث
اليهودي فقال: له إن ابن عمك يزعم أنه حبيب الله وخاصته وخالصته وأنه أشرف الرسل على الله تعالى فقل له أفلا سأل الله تعالى أن يغنيك عن هذه الفاقة التي أنتم عليها.
فأمسك عليه السلام ساعة ونكت بإصبعه الأرض وقال له:
«يا أخا تبع اليهود والله إن لله عباداً لو أقسموا عليه أن يحول هذا الجدار ذهباً لفعل».
قال فاتقد الجدار ذهبا فقال له عليه السلام:
«ما أعنيك إنما ضربتك مثلاً فأسلم اليهودي»)([٤٠٨]).
حقائق يكشفها الحديث
ألف: يظهر الحديث درجات الأولياء وعباد الله المخلصين الذين شروا الحياة الآخرة بالدنيا وصبروا على مرارة الحياة بحلاوة الآخرة على الرغم من أنهم يستطيعون أن يلتجئوا إلى الدعاء فيفتح الله عليهم أبواب الغنى لكنهم يدركون أن الفقر في الحياة الدنيا والزهد فيها أحب إلى الله تعالى من الغنى والثروة.
فاختاروا ما يحب الله وتركوا ما يكره حتى أصبح الزهد والفقر شعاراً لمن ارتبط شخصه بشرع الله ودينه على مر العصور.
بل الثابت في الشريعة أن الله تعالى شرط على أنبيائه ورسله الزهد في الحياة الدنيا كما هو واضح في دعاء الندبة:
[٤٠٨] اليقين للسيد ابن طاووس: ص٤٥٥؛ البحار للمجلسي: ج٤١، ص٢٥٠؛ مستدرك سفينة البحار: ج٢، ص٣٩.