هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٦١ - ثالثاً لماذا تسأل فاطمة عليها السلام عن قدرها عند باب الجنة دون غيرها من المواطن في يوم القيامة
وسلم تجتاز تلك المواطن وهي بتلك التشريفات القدسية، لأنها أبنة حبيب الله وسيدة النساء ومن ثم لا يكون ــ بحسب هذا الوهم ــ أي دور للتقوى فيشك الشاك ويهزأ الكافر ويسخر المنافق.
وإن كانت رؤيتهم لهذه التشريفات غصة في صدورهم وغيظاً في قلوبهم، فيريد الله عز وجل أن يزيدهم غيظاً كما دل عليه قوله تعالى:
(قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدُور) ([١٧٩]).
أي: كي يخرجوا ما في نفوسهم في هذا اليوم الذي يجادل الإنسان فيه ربه أكثر الجدال.
قال تعالى:
(كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا) ([١٨٠]).
وقال سبحانه:
(أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ) ([١٨١]).
ولأنه أكثر شيئاً جدلاً، وخصيم مبين، بل حتى كونه في النار يخاطب خازن النيران فيقول:
(وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُون) ([١٨٢]).
[١٧٩] سورة آل عمران، الآية: ١١٩.
[١٨٠] سورة الكهف، الآية: ٥٤.
[١٨١] سورة يس، الآية: ٣.
[١٨٢] سورة الزخرف، الآية: ٧٧.