مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٨٢ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين. من أحبه أحبني و من أبغضه أبغضني فبشره بذلك» فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصيصه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) عليا ((عليه السلام)) بكثير من الصفات دون غيره و في ذلك فليتنافس المتنافسون.
و قد روى الأئمة الثقات البخاري و مسلّم و الترمذي (رض) في صحاحهم بأسانيدهم أحاديث اتفقوا عليها و زاد بعضهم على بعض بألفاظ أخرى و الجميع صحيح.
فمنها عن سعد بن أبي وقاص قال: إن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) خلف عليا ((عليه السلام)) في غزوة تبوك على أهله فقال:
يا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) تخلفني في النساء و الصبيان! فقال: «أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي».
قال ابن المسيب أخبرني بهذا عامر بن سعد عن أبيه فأحببت أن أشافه سعدا فلقيته، فقلت له: أنت سمعته من رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))؟ فوضع اصبعيه على أذنيه و قال: نعم و إلا استكنتا.
و قال جابر بن عبد اللّه (رض): سمعت رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يقول لعلي ((عليه السلام)): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي».
و روى مسلّم و الترمذي بسنديهما أن معاوية بن أبي سفيان أمر سعد بن أبي وقاص قال: ما منعك أن تسب أبا تراب، فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم، سمعت رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يقول له و خلفه في بعض مغازيه فقال علي ((عليه السلام)): خلفتني مع النساء و الصبيان؟ فقال له رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من