مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٨١ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
و أن معنى الحديث: من كنت ناصره فعلي ناصره، فيكون النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قد وصف عليا بكونه ناصرا لكل من كان النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ناصره، فإنه ذكر ذلك بصيغة العموم و إنما أثبت النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) هذه الصفة، و هي صفة الناصرية لعلي ((عليه السلام)) لما أثبتها اللّه عز و علا لعلي، فإنه نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي يرفعه في تفسيره بسنده إلى أسماء بنت عميس قالت: لما نزل قوله (تعالى): وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ سمعت رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يقول: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب، فلما أخبر اللّه فيما أنزله على رسوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أن ناصره هو اللّه و جبريل و عليّ، ثبت صفة الناصرية لعلي ((عليه السلام))، فأثبتها النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) اقتداء بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له. ثم وصفه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله (صلوات اللّه عليه و سلّم) فيما رواه الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده أن عليا ((عليه السلام)) دخل عليه فقال: «مرحبا بسيد المسلمين و إمام المتقين» فسيادة المسلمين و إمامة المتقين لما كانت من صفات نفسه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، و قد عبر اللّه (تعالى) عن نفس علي ((عليه السلام)) بنفسه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) وصفه بما هو من صفاتها فافهم ذلك.
ثم لم يزل ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يخصّه ((عليه السلام)) بعد ذلك بخصائص من صفاته نظرا إلى ما ذكرناه، حتى روى الحافظ أيضا في حليته بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لأبي برزة و أنا أسمع: «يا أبا برزة، إن اللّه عهد إلي في علي بن أبي طالب أنه راية الهدى و منار الإيمان و إمام أوليائي و نور جميع من أطاعني، يا أبا برزة، علي بن أبي طالب صاحب رايتي غدا في القيامة، و أميني على مفاتيح خزائن رحمة ربي