مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٨٩ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
كانت لهارون من موسى فأقول:
قد نطق القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه بأن موسى دعا ربه (عز و جل) فقال: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي و إن اللّه (عزّ و جلّ) أجابه إلى مسئوله و أجناه من شجرة دعائه ثمرة سؤله فقال قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى و قال في سورة أخرى وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ جَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً و قال في سورة أخرى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ فظهر أن منزلة هارون من موسى كونه وزيرا له و الوزير مشتق من أحد معان ثلاثة، احدها من الوزر بكسر الواو و إسكان الزاي و هو الثقل فكونه وزيرا له يحمل عنه اثقاله و يخففها عنه.
و المعنى الثاني من الوزر بفتح الواو و الزاي و هو المرجع و الملجأ و منه قوله تعالى كَلَّا لا وَزَرَ فكأن الوزير مرجوع إلى رأيه و معرفته و إسعاده و يلجأ إليه في الاستعانة به.
و المعنى الثالث من الأزر و هو الظهر و منه قوله (تعالى): عن موسى اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي فيحصل بالوزير قوة الأمر و اشتداد الظهر كما يقوى البدن و يشتد به، فكان من منزلة هارون من موسى أنه يشد أزره و يعاضده و يحمل عنه من اثقال بني إسرائيل بقدر ما تصل إليه يد مكنته و استطاعته، هذا من كونه وزيره، و أما من كونه شريكه في أمره فكان شريكه في النبوة على ما نطق به القرآن الكريم، و كان قد استخلفه على بني إسرائيل عند توجهه و سفره إلى المناجاة على ما نطق به القرآن فتلخيص منزلة هارون من موسى (صلّى اللّه عليهما) أنه كان أخاه و وزيره و عضده و شريكه في النبوة و خليفته على قومه عند سفره.
و قد جعل رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) عليا ((عليه السلام)) منه بهذه المنزلة و أثبتها له إلا النبوة فإنه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) استثناها في آخر الحديث بقوله: «غير أنه لا نبي بعدي» فبقي ما