مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٦٨ - الفصل الرابع في صفته
نزعت عن الآثام طرا نفسه * * * و رعا فمن كالأنزع المتورع
و حوى العلوم عن النبي وراثة * * * فهو البطين بكل علم مودع
و هو الوسيلة في النجاة إذ الورى * * * رجفت قلوبهم لهول المجمع
فهذا تلخيص ما ورد في صفته و زبدة ما قيل في حليته، و مما يستفتح أبواب المسامع من واردات طلائع البدائع في معنى صفة البطين، لأنزع، ما هو ألذ عند السامع من حصول الغنى للبائس القانع و وصول الأمن إلى قلب الخائف الخاشع، و هو أنه ((عليه السلام)) لما اشتمل عليه رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بتربيته إياه و متابعته في هداه فكان بأوامره و نواهيه يروح و يغتدي، و بشعاره يتجلبب و يرتدي و باستبصاره في اتباعه يأتم و يهتدي، و على الجملة.
عن المرء لا تسأل و سل عن قرينه * * * فإن قرين بالمقارن يقتدى
خصه اللّه (عز و علا) من أنوار النبوة المنتشرة في الآفاق بنفس زكية شريفة مستنيرة الإشراق، قابلة بصفاتها لانطباع صور مكارم الأخلاق مطهرة لذكائها من اقتراب كدر الكفر و شقاق النفاق، فنزغت لطهارتها عن ظلمات الشرك و فتكات الإفك، فكان ((عليه السلام)) أول ذكر آمن برسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، و صلّى معه بغير شك و نزعت نفسه إلى تكسير الأصنام و التماثيل و تطهير المسجد الحرام من الأوثان و الأباطيل، و تغيير أساليب الشك و الأضاليل حتى روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده بسنده يرفعه إليه ((عليه السلام)).
قال: انطلقت أنا و النبي ((عليه السلام)) حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): اجلس، فجلست و صعد على منكبي، فذهبت لأنهض به فرأى فيّ ضعف الصبي، فنزل و جلس لي نبي اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، فقال: اصعد على منكبي فصعدت على منكبه فنهض بي، فلقد خيل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت و عليه تمثال من صفر أو نحاس فجعلت ازاوله عن يمينه و عن شماله و من بين يديه و من خلفه حتى