مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٦٧ - الفصل الرابع في صفته
النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و ما كان له اسم أحب إليه منه، فسأل الرجل سهلا عن ذلك فقال: إن رسول اللّه جاء ابنته فاطمة ((عليها السلام)) فلم يجد عليا في البيت فقال: اين ابن عمك فقالت كان بيني و بينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي، فقال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لانسان: انظر أين هو فقال: يا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) في المسجد راقد، فجاءه رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و هو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب فجعل رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يمسحه عنه و يقول: قم أبا تراب فصارت أحب كناه إليه.
الفصل الرابع: في صفته:
كان ((عليه السلام)) آدم شديد الأدمة، ظاهر السمرة عظيم العينين أقرب إلى القصر من الطول لم يجاوز حد الاعتدال في ذلك، ذا بطن كثير الشعر عريض اللحية أصلع أبيض الرأس و اللحية، لم يصفه أحد من العلماء بالخضاب غير سودة بن حنظلة فإنه قال رأيت عليا أصفر اللحية و لم ينقله غيره و يشبه أن يكون محمل كلامه أنه قد خضب مرة ثم تركه، و قد انتشر بين المخبرين و اشتهر لأعين المستبصرين و ظهر في زبر الأثرين و صدر عن السنة الآخرين، أن من صفاته التي تخصص بإضافة نسبتها إليه و نعوته التي تقمّص بإضافة لباسها عليه الأنزع البطين، حتى صارت عليه علما للناظرين و قدرها اللّه (جل و علا) من صفايا صفاته ((عليه السلام)) و هو خير القادرين، و لقد قذف نجو المحاضرة في أصداف الأسماع من لآلئها المنظومة مما استخرجته أيدي القرائح من منائح أقسامها الموهوبة و مواهبها المقسومة، ما لفت ليت كل قلب الى التتام غررها المجلوة و استجلاء وجوهها الملثومة من نظم القائل في البحر الكامل:
من كان قد عرفته مدية دهره * * * و مرت له أخلاق سم منقع
فليعتصم بعرى الدعاء و يبتهل * * * بإمامه الهادي البطين الأنزع