مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٦ - حياة المؤلف
و ترجم له معاصره أبو شامة المتوفى (٦٦٥ ه)، في (ذيل الروضتين، ص: ١٨٨) في وفيات (سنة ٦٥٢ ه) و قال: (و كان فاضلا علما، تولّى القضاء ببلاد بصرى، و الخطابة بدمشق، ثم طلب لمنصب الوزارة، فأيقظه اللّه (تعالى)، و زهد في رياسات الدنيا و تزهّد و انقطع، و حجّ في هذه السنة (٦٥٢ ه)، و لما رجع من الحج أقام بدمشق قليلا، و سمع عليه فيها رسالة القشيري، ثم سافر إلى حلب، فتوفى بها في السابع و العشرين من رجب).
للّه درّك يا بن طلحة من فتى * * * ترك الوزارة عامدا فتسلطنا
لا تعجبوا من زهده في درهم * * * من فضة فلقد أصاب المعدنا
و قال عنه معاصر آخر له- و هو بهاء الدين الأربلي المتوفى (سنة ٦٩٢ ه) في كتابه (كشف الغمة، ج: ١، ص: ٥٣) [١]: (و قيل في العترة زيادة على ما ذكرنا، ما نقلته من مطالب السئول في مناقب آل الرسول، تصنيف الشيخ العالم كمال الدين محمد بن طلحة، و كان شيخا مشهورا و فاضلا مذكورا. أظنه مات في سنة أربع و خمسين و ستمائة، و حاله في ترفعه و زهده، و تركه وزارة الشام، و انقطاعه و رفضه الدنيا حال معلومة قرب العهد بها، و في انقطاعه عمل هذا الكتاب، و كتاب الدائرة، و كان شافعي المذهب من أعيانهم و رؤساهم).
و ترجم له الذهبي في (سير أعلام النبلاء، ج: ٢٣، ص: ٢٩٣)، و وصفه بالعلامة الأوحد و قال: (برع في المذهب و أصوله و شارك في فنونه، و لكنه دخل في هذيان علم الحروف! و تزهد، و قد ترسل عن الملوك و ولي وزارة دمشق يومين و تركها، و كان ذا جلالة و حشمة .. قال التاج ابن عساكر: و في (سنة ٦٤٨) خرج ابن طلحة من جميع ما له من موجود و مماليك و دواب و ملبوس، و لبس ثوبا قطنيا و تخفيفة، و كان يسكن الأمينية فخرج و اختفى، و سببه أن الناصر كتب تقليده بالوزارة، فكتب هو إلى السلطان يعتذر ...).
[١] طبعة المطبعة العلمية في قم سنة ١٣٨١ ه.