مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٨ - حياة المؤلف
الناصر صاحب دمشق للوزارة، فتنصل منه و اعتذر، فلم يقبل منه، فباشرها يومين ...).
و قال اليافعي في (مرآة الجنان) في وفيات (سنة ٦٥٢ ه): (و فيها توفي الكمال محمد بن طلحة النصيبي، المفتي الشافعي، و كان رئيسا محتشما، بارعا في الفقه و الخلاف ...).
ثم حكى عن ابن الأصمع قال: طلعت جبل لبنان، فوجدت فقيرا فقال: رأيت البارحة في المنام قائلا يقول:
للّه درّك يا بن طلحة ماجدا * * * ترك الوزارة عامدا فتسلطنا
لا تعجبوا من زاهد في زهده * * * في درهم لمّا أصاب المعدنا
قال: فلما أصبحت، ذهبت إلى الشيخ ابن طلحة، فوجدت السلطان الملك الأشرف على بابه و هو يطلب الإذن عليه! فقعدت حتى خرج السلطان، فدخلت عليه فعرّفته بما قال الفقير، فقال: إن صدقت رؤياه فأنا أموت إلى أحد عشر يوما. و كان ذلك!!).
و ترجم له ابن الفوطي في (تلخيص مجمع الآداب) في المجلد الخامس منه (ص: ٢٥٥) برقم (٥١٥) بلقبه كمال الدين، و وصفه بالوزير القاضى الخطيب، المنشئ و قال: (كان عارفا بفنون كثيرة من المذهب، و الأصول، و الفرائض، و الخلاف، و التفسير، و النحو، و اللغة، و الترسل و نظم الشعر، ذكره ابن الشعّار في كتابه، و ذكر أنه سافر إلى خراسان و سمع رضي الدين المؤيد بن علي الطوسي، و اتصل بالملك الأشرف (موسى بن يوسف آخر الأيوبيين بمصر و الشام (٦٤٨- ٦٥٩)، المتوفى سنة (٦١٧ ه) و فوّض إليه أموره، و أنفذه رسولا إلى الملوك، و توجّه إلى حلب (سنة ٦٤٢ ه)، و خاطبه بالوزارة (سنة ٦٤٨ ه)، و له تصانيف، و هو صاحب الدائرة التي ذكر فيها مدة العالم، ثم تزهّد و خرج من جميع ما كان فيه من الوزارة، و توفي في رجب سنة اثنين و خمسين و ستمائة هجرية، و دفن بمقام إبراهيم الخليل (عليه السلام).