مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٥٧ - مقدّمة
و هذا الحكم المشتمل على هذه الحكمة مضاف إلى سببه معدود من مزايا مثيره و مناقبه شاهد بعلو مكانة من وجد لأجله عند اللّه (عز و جل) و عنايته به فكّر غاية التعريس بفاطمة ((عليها السلام))، أنقذ اللّه تعالى أقداره و أنزل ذلك الحكم و أوجب إظهاره و رفع على أمد الأبد مناره، و شرع بغير قيد شعاره و بسط في أقطار البسيطة آثاره.
و قد ورد في اللفظ النبوي صلوات اللّه على مصدره: الصيد لمن أثاره، فهذه النعمة بحفظ العقول و حراستها عن أفولها لو لا فاطمة لما نضد عقد حصولها، و كفى بها منقبة تشهد باجتماع الشرف لها من فروعها و أصولها.
ثم لما دخل عليّ بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة على ما تقدم، ولدت له في السنة الثالثة من الهجرة الحسن ((عليه السلام)) و سيأتي تفصيل ذلك في بابه إن شاء اللّه (تعالى)، و ولدت بعده الحسين ((عليه السلام)) و بينهما مدة الحمل، و كانت من أكمل النساء عقلا و دينا و قد وصفها رسول اللّه به بالاتفاق و اثبت لها صفة الكمال على الاطلاق، فقال فيما أسندته نقله الصحاح و روته من ألفاظه الفصاح، يرفعه كل واحد من البخاري و مسلم و الترمذي بسنده في صحيحه عنه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «كمل من الرجال كثير، و لم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران و آسية امرأة فرعون و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))»، فأفاض عليها حلة الكمال و ناهيك بها خلة هي أشرف الخلال.
تنبيه و إيقاظ:
اعلم أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قد حكم بصفة الكمال لكل واحدة من هؤلاء الأربع مريم و آسية و خديجة و فاطمة فكل واحدة منهن كاملة في ذاتها و قد اختصت فاطمة دونهن بحصول أسباب تقتضي علو درجتها في صفتها على رفيقاتها لم تحصل لواحدة منهن