مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٠٦ - النوع الخامس في شيء من خطبه و مواعظه
في الجبلة، فإن النفس تهجم على الشهوة فتسولها و إن العوج يميل ميلا عظيما، و إن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض. و أما النفاق فعلى أربع دعائم: الهوى و الهوينا و الحفيظة و الطمع، فالهوى على أربع شعب: البغي و العدوان و الشهوة و الطغيان. فمن بغى كثرت غوائله و نصر عليه و تخلى عنه، و من اعتدى لن تؤمن بوائقه و لم يسلّم قلبه و لم يعدل نفسه عن الشهوات و إتيان الخبيثات، و من طغى ضل عن المحجة بلا حجة.
و الهوينا على أربع شعب: الغرة و الأمل و الهنية و المماطلة، و ذلك أن الهنية تؤخر الحق و تعضد الغرة بالمماطلة في الأمل حتى يقدم الأجل، و لو لا الأمل علم الإنسان علم ما هو فيه، و لو علم ذلك مات خاليا من الهوى.
و الدخل و الحفيظة على أربع شعب: الكبر و الفخر و الحمية و العصبية. فمن استكبر أدبر عن الحق، و من فخر فجر و من حمى أصر، و من أخذته العصبية جار، و بئس الأمر بين إدبار و فجور و إضرار و جور عن الصراط المستقيم.
و الطمع على أربع شعب: الفرح و المرح و اللجاجة و البطر.
فالفرح مكروه عند اللّه تعالى و المرح خيلاء و اللجاجة بلاء فيمن اضطرته حبائل الآثام، و البطر لهو و لعب و شغل و استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، و كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها. فهذه أحوال الإسلام و الإيمان و الكفر و النفاق، و دعائم كل واحد منهما.
شيء من خطبه و مواعظه:
النوع الخامس: في شيء من خطبه و مواعظه
مما نقلته الرواة و ورثه الثقات عنه ((عليه السلام)): قد اشتمل كتاب نهج البلاغة المنسوب إليه ((عليه السلام)) على أنواع من خطبه و مواعظه الصادعة بأوامرها و نواهيها، المطلعة أنوار الفصاحة و البلاغة مشرقة من ألفاظها و معانيها الجامعة حكم عيون علم المعاني و البيان على اختلاف أساليبها مودعة