مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٩٣ - النوع الثالث في صفة المؤمنين
تؤاخذني بما يقولون و اجعلني كما يظنون و اغفر لي ما لا يعلمون.
و من علاماتهم أن يكون له حزم في لين و إيمان في يقين، و حرص على تقوى، و فهم في فقه و حلم في علم و كيس في رفق، و قصد في غنى و خشوع في عبادة و تجمل في فاقة و صبر في شدة و إعطاء في حق و طلب لحلال و نشاط في هدى، و تحرج عن طمع و تنزه عن طبع و بر في استقامة، و اعتصام باللّه من متابعة الشهوات و استعاذة به من الشيطان الرجيم يمسي و همه الشكر و يصبح و شغله الذكر، أولئك الآمنون المطمئنون الذين يسقون من كأس لا لغو فيها و لا تأثيم.
و قال ((عليه السلام)): المؤمنون هم الذين عرفوا ما أمامهم فذبلت شفاههم و عشيت عيونهم و نهجت ألوانهم، حتى عرفت في وجوههم عبرة الخاشعين فهم عباد اللّه الذين مشوا على الأرض هونا، و اتخذوها بساطا و ترابها فراشا رفضوا الدنيا و أقبلوا على الآخرة على منهاج المسيح ابن مريم، ان شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا و إن مرضوا لم يعادوا صوام الهواجر قوام الدياجر تضمحل عنهم كل فتنة و تنجلي عنهم [كل] كربه، أولئك أصحابي فاطلبوهم في أطراف الأرضين فإن لقيتم منهم احدا فاسألوه يستغفر لكم.
و قال ((عليه السلام)): شيعتنا المتباذلون في ولايتنا المتحابّون في مودتنا المتوازرون في أمرنا، [الذين] إن غضبوا لم يظلموا و إن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروه سلّم لمن خالطوه أولئك هم السائحون الناحلون الذابلون، ذابلة شفاههم خمصة بطونهم متغيرة ألوانهم مصفرة وجوههم كثير بكاؤهم جارية دموعهم، يفرح الناس و يحزنون و ينام الناس و يسهرون إذا شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا و إذا خطبوا الابكار لم يزوجوا، قلوبهم محزونة و شرورهم مأمونة و أنفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة، ذبل الشفاه من العطش خمص البطون من الجوع عمش العيون