مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٧٦ - الفصل التاسع في كراماته
و منها ما رواه الحسن بن زكردان الفارسي قال: كنت مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و قد شكا إليه الناس أمر الفرات و إنه قد زاد الماء ما لا نحتمله و نخاف أن تهلك مزارعنا و نحب أن تسأل اللّه (تعالى) أن ينقصه عنا فقام و دخل بيته و الناس مجتمعون ينتظرونه فخرج و قد لبس جبة رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و عمامته و برده و في يده قضيبه، فدعا بفرسه فركبه و مشى الناس معه و أولاده و أنا معهم رجالة حتى وقف على الفرات، فنزل عن فرسه و صلى ركعتين خفيفتين ثم قام و أخذ القضيب بيده و مشى على الجسر و ليس معه غير ولديه الحسن و الحسين و أنا، فأهوى إلى الماء بالقضيب فنقص ذراعا فقال:
أ يكفيكم فقالوا: لا يا أمير المؤمنين فقام و أومأ بالقضيب و أهوى به في الماء فنقصت الفرات ذراعا آخر، و هكذا إلى أن نقصت ثلاثة اذرع فقالوا:
حسبنا يا أمير المؤمنين فعاد و ركب فرسه و رجع إلى منزله.
و هذه كرامة عظيمة و نعمة من اللّه جسيمة.
و منها ما صدر في قضية مقتله ((عليه السلام)) و تلخيص ذلك أنه ((عليه السلام)) لما فرغ من قتل الخوارج المارقين عاد إلى الكوفة في شهر رمضان فأم المسجد، فصلى ركعتين ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسناء ثم التفت إلى ابنه الحسن فقال: يا أبا محمد كم مضى من شهرنا هذا؟ قال: ثلاث عشرة يا أمير المؤمنين ثم التفت إلى الحسين فقال: أبا عبد اللّه كم بقى من شهرنا- يعني رمضان الذي هم فيه- فقال الحسين ((عليه السلام)): سبع عشرة يا أمير المؤمنين، فضرب يده إلى لحيته و هي يومئذ بيضاء فقال: [اللّه أكبر] و اللّه ليخضبنها بدمها إذا انبعث أشقاها ثم جعل يقول:
أريد حياته و يريد قتلي * * * عذيري من خليلي من مرادي
و عبد الرحمن بن ملجم المرادي يسمع فوقع في قلبه من ذلك شيء، فجاء حتى وقف بين يدي علي ((عليه السلام)) و قال: أعيذك باللّه