مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٧٤ - الفصل التاسع في كراماته
(تعالى) بها منها: أن اللّه (عز و علا) أطلعه على قتال الخوارج المارقين على مستقبل أمرهم فأخبر به قبل وقوعه فخرق به العادة و كان كرامة له.
و ذلك أن الخوارج لما اجتمعوا و اجمعوا على قتاله و كانوا أربعة آلاف على ما سبق بيانه، فبينا علي ((عليه السلام)) جالس إذ رأى فارسا مقبلا من ناحية النهروان يركض على فرس له، فصاح به علي: إليّ، إليّ، فجاء إليه فقال له علي: ما وراءك؟ فقال إن القوم لما علموا أنك قربت منهم عبروا النهر هاربين: فقال ((عليه السلام)): و الذي بعث محمدا ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لا يعبرون و لا يبلغون قصر بنت كسرى حتى يقتل اللّه مقاتلتهم على يدي، فلا يبقى منهم إلا أقل من عشرة و لا يقتل من أصحابي إلا أقل من عشرة.
ثم نهض ((عليه السلام)) فركب فرسه حتى وافى القوم متأهبين للقتال فواقعهم على ما سبق حتى قتلوا عن آخرهم سوى تسعة، و لم يقتل من أصحابه سوى ما تقدم ذكره قيل تسعة و قيل اثنان، و لم يعبروا النهر و لا بلغوا قصر بنت كسرى فوقع الأمر على ما أخبر به ((عليه السلام)).
فكانت تلك معدودة من كراماته و هذه الوقائع على هذا الشرح فيما أخبر عنهم ((عليهم السلام)) نقلها صاحب تاريخ فتوح الشام ((رحمه الله تعالى)) و منها:
ما رواه ابن شهرآشوب في كتابه أن عليا ((عليه السلام)) لما قدم الكوفة وفد عليه طوائف من الناس، و كان فيهم فتى فصار من شيعته يقاتل بين يديه في مواقفه فخطب امرأة من قوم عرب استوطنوا الكوفة فأجابوه فتزوجها، فلما صلّى علي ((عليه السلام)) يوما صلاة الصبح قال لبعض من عنده: اذهب إلى محلة بني فلان تجد فيها مسجدا إلى جانبه بيت تسمع فيه صوت رجل و امرأة يتشاجران بأصوات مرتفعة فاحضرهما الساعة و قل لهما أمير المؤمنين يطلبكما، فمضى ذلك الإنسان