مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٧٥ - الفصل التاسع في كراماته
فما كان إلا هنيئة حتى عاد و معه ذلك الفتى و امرأة، فقال لهما علي ((عليه السلام)): فيم طال تشاجركما الليلة؟ فقال الفتى: يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة خطبتها و تزوجتها فلما خلوت هذه الليلة وجدت في نفسي منها نفرة منعتني ان الم بها، و لو استطعت إخراجها ليلا لأخرجتها عني قبل ظهور النهار فنقمت عليّ ذلك، و نحن في التشاجر إلى أن جاء أمرك فحضرنا إليك، فقال علي ((عليه السلام)) لمن حضره: رب حديث لا يؤثر من يخاطب به أن يسمعه غيره، فقام من كان حاضرا و لم يبق عند علي ((عليه السلام)) غير الفتى و المرأة، فقال لها علي ((عليه السلام)): أ تعرفين هذا الفتى فقالت: لا فقال: إذا أنا أخبرتك بحالة تعلمينها فلا تنكريها قالت: لا يا أمير المؤمنين قال: أ لست فلانة بنت فلان؟ قالت: بلى، قال: أ ليس كان لك ابن عم و كل واحد منكما راغب في صاحبه قالت: بلى قال: أ ليس ان أباك منعك منه و منعه عنك و لم يزوجه بك و أخرجه من جواره لذلك، قالت: بلى قال: أ لست خرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك و أكرهك و وطأك، فحملت فكتمت أمرك عن أبيك و أعلمت أمك، فلما آن الوضع أخرجتك ليلا فوضعت ولدا فلفته في خرقة و ألقته من خارج الجدران حيث قضاء الحوائج، فجاء كلب فشمه فخشيت أن يأكله فرمته بحجر فوقعت في رأسه فشجته فعدت إليه أنت و أمك، فشدت أمك رأسه بخرقة من جانب مرطها ثم تركتماه و مضيتما و لم تعلما حاله، فسكتت فقال لها: تكلمي بحق اللّه! فقالت: بلى و اللّه يا أمير المؤمنين، إن هذا أمر ما علمه مني غير أمي فقال: قد أطلعني اللّه (تعالى) عليه فأصبح و أخذه بنو فلان فربى فيهم إلى أن كبر و قدم معهم الكوفة و خطبك و هو ابنك، ثم قال للفتى: اكشف عن رأسك فكشف رأسه فوجدت اثر الشجة فيه فقال ((عليه السلام)): هذا ابنك قد عصمه اللّه مما حرمه عليه فخذي ولدك و انصرفي فلا نكاح بينكما.
و في هذه الواقعة منه ((عليه السلام)) ما يقضي بولايته و يسجل بكرامته.