مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٤٧ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
مآله و منقلبه، فرجع من الناس ما يقرب من ثلثهم إلى المدينة و بقي مع النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) سبعمائة من المسلمين،- و قد وصف اللّه (تعالى) صورة الحال في هذه الغزوة في سورة آل عمران من قوله (تعالى): وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ إلى آخر ستين آية- و اشتدت الحرب و دارت رحاها و اضطرب المسلمون و استشهد حمزة (رض) و جماعة من المسلمين، و قتل المسلمون من مقاتلة المشركين اثنين و عشرين قتيلا، نقل ارباب المغازي أن عليا ((عليه السلام)) قتل منهم سبعة، منهم طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى و عبد اللّه بن جميل من بني عبد الدار، و أبو الحكم بن الأخنس و سباع بن عبد العزى و أبو أمية بن المغيرة هؤلاء الخمسة متفق عليهم على قتله ((عليه السلام)) إياهم، و أبو سعد بن طلحة بن أبي طلحة و غلام حبشي لبني عبد الدار، قيل استقل بقتلهما (رض) و قيل قتلهما غيره.
و لما عاد أبو سفيان بمن بقي معه من المشركين عن احد طالبين إلى مكة، دخل النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إلى المدينة، فدفع النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) سيفه و هو ذو الفقار إلى فاطمة ((عليهما السلام)) فقال: «اغسلي عن هذا دمه يا بنية فو اللّه لقد صدقني اليوم» و ناولها علي ((عليه السلام)) أيضا سيفه و قال لها: و هذا فاغسلي عنه دمه فو اللّه لقد صدقني اليوم. و في هذا اليوم- قال ابن أبي نجيح- نادى مناد:
لا سيف إلا ذو الفقار * * * و لا فتى إلا علي
هذا تلخيص ما أورده أبو محمد عبد الملك بن هشام في سيرته و حيث علم ذلك فإذا انجلت المعركة عن اثنين و عشرين قتيلا من مقاتلة المشركين بأيدي المسلمين و هم سبعمائة و كان من القتلى سبعة منهم خمسة متفق على أن عليا ((عليه السلام)) قتلهم، و اثنان منهم مختلف فيهما، و بقي من القتلى خمسة عشر مضافة إلى جميع المسلمين