مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٣٩ - الفصل الثامن في شجاعته و زهادته و مواقفه
سفهاءكم فاتبعوه فتخرجوه إلى غيركم فيفسدهم و يستتبعهم، و له من عذوبة القول و طلاقه اللسان و استمالة القلوب ما قد علمتم، و اللّه لئن فعلتم ليجمعن الناس و يقاتلكم و يخرجكم من بلادكم و يقتل أشرافكم فقالوا: صدق الشيخ النجدي.
فقال أبو جهل: و اللّه لأشيرن عليكم برأي لا أرى غيره و هو أن تأخذوا من كل بطن من بطون قريش غلاما وسطا لتدفعوا إلى كل غلام سيفا فيضربوا محمدا ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في قبائل قريش كلها و لا يقدر بنو هاشم على حرب قريش كلها، فيرضون بالعقل فتعطونهم عقله و تخلصون منه.
فقال لهم إبليس- لعنه اللّه-: هذا الرأي و قد صدق فيما أشار به و هو أجود رأيكم فلا تعدلوا عنه، فتفرقوا على قول أبي جهل مجتمعين على قتل النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)).
فأتى جبرائيل ((عليه السلام)) النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فأخبره بذلك و أمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه، و اذن اللّه (تعالى) له في الهجرة. فلما علم النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بمكرهم و ما عزموا عليه و نهاه جبرائيل أن ينام في مضجعه، أمر عليا ((عليه السلام)) بأن يبيت في المضجع الذي كان يبيت فيه النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، فقال: «اتشح ببردي الحضرمي فإنه لن يخلص إليك منهم امر تكرهه».
ثم خرج رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أخذ قبضة من تراب، فأخذ اللّه (تعالى) أبصارهم فلم يبصروه و نزل التراب على رءوسهم.
و بات علي ((عليه السلام)) في المضجع و المشركون مجمعون على أخذه و قتله و لم يضطرب لذلك قلبه و لا اكترث بهم، فلما أصبحوا ثاروا إليه فرد اللّه كيدهم فقالوا: أين صاحبك فقال: لا أدري.