مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٣ - ٣٥- باب تفسير آيات من سورة الكهف
طائف طاف من مغرب الشمس و مطلعها
حتى بلغ سد يأجوج و مأجوج من هو و كيف كان قصته ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل و قالوا لهم إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق و إن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه قالوا فما المسألة الرابعة قال سلوه متى تقوم الساعة فإن ادعى علمها فهو كاذب فإن قيام الساعة لا يعلمها إلا اللّه تبارك و تعالى.
فرجعوا إلى مكة و اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه و نحن نسأله عن مسائل فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق و إن لم يجبنا علمنا أنه كاذب، فقال أبو طالب سلوه عما بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) غدا أخبركم و لم يستثن فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما حتى اغتم النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و شك أصحابه الذين كانوا آمنوا به و فرحت قريش و استهزءوا و آذوا و حزن أبو طالب،
فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه بسورة الكهف فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يا جبرئيل لقد أبطأت فقال إنا لا نقدر أن ننزل إلا بإذن اللّه فأنزل أَمْ حَسِبْتَ يا محمد أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ثم قص قصتهم فقال إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
فقال الصادق (عليه السلام) إن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات و كان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله و كان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون اللّه عز و جل و وكل الملك بباب المدينة وكلاء و لم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام فخرج هؤلاء بحيلة الصيد