مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٦ - ٥١- باب تفسير آيات من سورة سبأ
عدة لن يخلفوني، فأنزل اللّه على رسوله «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ» الآية.
و قوله وَ ما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ كناية عن إبليس إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَ رَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ.
ثم قال عز و جل احتجاجا منه على عبدة الأوثان قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ ما لَهُمْ فِيهِما كناية عن السماوات و الأرض مِنْ شِرْكٍ وَ ما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ و قوله وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ قال لا يشفع أحد من أنبياء اللّه و رسله يوم القيامة حتى يأذن اللّه له إلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فإن اللّه قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، و الشفاعة له و للأئمة من ولده، ثم بعد ذلك للأنبياء (عليهم السلام)
٦- عنه قوله: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ» حدثنا علي بن جعفر قال حدثني محمد بن عبد اللّه الطائي قال حدثنا محمد بن أبي عمير قال حدثنا حفص الكناني قال سمعت عبد اللّه بن بكير الدجاني قال قال لي الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أخبرني عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان عاما للناس بشيرا أ ليس قد قال اللّه في محكم كتابه وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ، لأهل الشرق و الغرب و أهل السماء و الأرض من الجن و الإنس هل بلغ رسالته إليهم كلهم؟
قلت لا أدري، قال يا ابن بكير إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يخرج من المدينة فكيف بلغ أهل الشرق و الغرب قلت لا أدري، قال إن اللّه تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه و نصبها لمحمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فكانت بين يديه مثل راحته في كفه ينظر إلى أهل الشرق و الغرب و يخاطب كل قوم بألسنتهم و يدعوهم إلى اللّه و إلى نبوته بنفسه فما بقيت قرية و لا مدينة إلا