مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٥ - ٥١- باب تفسير آيات من سورة سبأ
العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك و عقدوا له عقدة عظيمة من الصخر و الكلس حتى يفيض على بلادهم، و جعلوا للخليج مجاري فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه و كانت لهم جنتان عن يمين و شمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر المار لا يقع عليه الشمس من التفافهما.
فلما عملوا بالمعاصي و عتوا عن أمر ربهم و نهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث اللّه على ذلك السد الجرذ و هي الفأرة الكبيرة فكانت تقلع الصخرة التي لا يستقيلها الرجل و يرمي بها، فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا و تركوا البلاد فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل و خرب بلادهم و قلع أشجارهم و هو قوله:
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ إلى قوله سَيْلَ الْعَرِمِ أي العظيم الشديد وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ و هو أم غيلان و أثل قال هو نوع من الطرفا وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا إلى قوله بارَكْنا فِيها قال مكة.
٥- عنه قوله «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» قال فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لما أمر اللّه نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس في قوله «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» في علي» بغدير خم فقال «من كنت مولاه فعلي مولاه»،
فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر و حثوا التراب على رءوسهم فقال لهم إبليس ما لكم فقالوا إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد و عدوني فيه