مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٣ - ٥٠- باب تفسير آيات من سورة الاحزاب
أنتم مع قريش، فقال كعب لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا.
و عقدنا فإنا لا نأمن أن تفر قريش و نبقى نحن في عقر دارنا و يغزونا محمد فيقتل رجالنا و يسبي نساءنا و ذرارينا و إن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا، فقال له حيي بن أخطب تطمع في غير مطمع قد نابذت العرب محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش فقال كعب هذا من شؤمك إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا و يغزونا محمد.
فقال له لك عهد اللّه علي و عهد موسى أنه إن لم تظفر قريش بمحمد إني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك، فقال كعب هو الذي قد قلته إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا و إلا لم نخرج فرجع حي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال يسألون الرهن قال أبو سفيان هذا و اللّه أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في إخوان القرود و الخنازير.
فلما طال على أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الأمر و اشتد عليهم الحصار و كانوا في وقت برد شديد و أصابتهم مجاعة و خافوا من اليهود خوفا شديدا و تكلم المنافقون بما حكى اللّه عنهم و لم يبق أحد من أصحاب رسول اللّه إلا نافق إلا القليل و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أخبر أصحابه أن العرب تتحزب و يجيئون من فوق و تغدر اليهود و نخافهم من أسفل و أنه ليصيبهم جهد شديد و لكن تكون العاقبة لي عليهم،
فلما جاءت قريش و غدرت اليهود قال المنافقون ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً و كان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول اللّه تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة و هي عورة و نخاف