مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٠ - ٤٨- باب تفسير آيات من سورة لقمان
راهب و إياك و الكسل عنه و الطلب لغيره.
فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة و إذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة و اجعل في أيامك و لياليك و ساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم فإنك لن تجد له تضييعا أشد من تركه، و لا تمارين فيه لجوجا و لا تجادلن فقيها و لا تعادين سلطانا، و لا تماشين ظلوما، و لا تصادقنه و لا تصاحبنه فاسقا نطفا و لا تصاحبن متهما،
و اخزن علمك كما تخزن ورقك، يا بني خف اللّه خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك و ارج اللّه رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر لك.
فقال له ابنه يا أبت و كيف أطيق هذا و إنما لي قلب واحد فقال له لقمان يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نورين نورا للخوف و نورا للرجاء لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة فمن يؤمن باللّه يصدق ما قال اللّه و من يصدق ما قال اللّه يفعل ما أمر اللّه و من لم يفعل ما أمر اللّه لم يصدق ما قال اللّه.
فإن هذه الأخلاق تشهد بعضها لبعض فمن يؤمن باللّه إيمانا صادقا يعمل للّه خالصا ناصحا و من عمل للّه خالصا ناصحا فقد آمن باللّه صادقا و من أطاع اللّه خافه و من خافه فقد أحبه و من أحبه اتبع أمره و من اتبع أمره استوجب جنته و مرضاته و من لم يتبع رضوان اللّه فقد هان عليه سخطه نعوذ باللّه من سخط اللّه،
يا بني لا تركن إلى الدنيا و لا تشغل قلبك بها فما خلق اللّه خلقا هو أهون عليه منها أ لا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين و قوله وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ