مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٠ - ٣٨- باب تفسير آيات من سورة الأنبياء
الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون ننزلهم أجداثهم و نأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة و رمينا بكل جائحة أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس و تواضع من غير منقصة و جالس أهل الفقه و الرحمة و خالط أهل الذل و المسكنة و أنفق مالا جمعه في غير معصية،
أيها الناس طوبى لمن ذلت نفسه و طاب كسبه و صلحت سريرته و حسنت خليقته و أنفق الفضل من ماله و أمسك الفضل من كلامه و عدل عن الناس شره و وسعته السنة و لم يتعد إلى البدعة، أيها الناس طوبى لمن لزم بيته و أكل كسرته و بكى على خطيئته و كان من نفسه في شغل و الناس منه في راحة.
و قوله خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ قال لما أجرى اللّه في آدم روحه من قدميه فبلغت الروح إلى ركبتيه أراد أن يقوم فلم يقدر فقال عز و جل خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ و قوله وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال المجازات وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها أي جازينا بها و هي ممدودة آتينا بها.
ثم حكى عز و جل قول إبراهيم لقومه و أبيه فقال وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ إلى قوله بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ قال فلما نهاهم إبراهيم (عليه السلام) و احتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا فحضر عيد لهم فخرج نمرود و جميع أهل مملكته إلى عيد لهم و كره أن يخرج إبراهيم معه فوكله ببيت الأصنام فلما ذهبوا عمد إبراهيم إلى طعام،
فأدخله بيت أصنامهم فكان يدنو من صنم صنم و يقول له كل و تكلم فإذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده و رجله حتى فعل ذلك بجميع